بعد خطاب العرش… الجالية المغربية المقيمة بالخارج تنتظر إجراءات عملية لتيسير العودة إلى الوطن

الحسين فتيح

جاء الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش ليؤكد مرة أخرى المكانة التي أصبح يحتلها قطاع السياحة في الاقتصاد الوطني، وما حققه المغرب من نتائج إيجابية بفضل توافد السياح من مختلف أنحاء العالم، وبفضل الدور المحوري الذي تضطلع به الجالية المغربية المقيمة بالخارج، التي تظل شريكًا أساسيًا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ومع كل موسم صيف، يحرص ملايين المغاربة المقيمين بالخارج على العودة إلى وطنهم، ليس فقط لقضاء العطلة، بل أيضًا لصلة الرحم، والاستثمار، وإنعاش الحركة الاقتصادية في مختلف المدن والقرى. غير أن هذه العودة، التي يفترض أن تكون مناسبة للفرح، تتحول في كثير من الأحيان إلى رحلة مكلفة بسبب الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر الطائرات والبواخر، إلى جانب الزيادات المبالغ فيها في أسعار الإقامة والخدمات السياحية.

ففي عدد من المناطق الساحلية والسياحية، ومنها منطقة إمي ودار، تجاوزت أسعار كراء بعض الشقق 1200 درهم لليلة الواحدة، بل قد ترتفع أكثر خلال ذروة الموسم، وهو ما يجعل العديد من الأسر، خاصة أفراد الجالية، غير قادرين على قضاء عطلتهم في ظروف مناسبة.

إن النجاحات التي حققها المغرب في المجال السياحي ينبغي أن تترافق مع سياسات تحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين والجالية، لأن السياحة المستدامة لا تقاس فقط بعدد الزوار، وإنما أيضًا بجودة الخدمات وعدالة الأسعار.

ومن هذا المنطلق، نقترح على الحكومة والقطاعات المعنية اتخاذ مجموعة من الإجراءات، من بينها:

فتح حوار مع شركات النقل الجوي والبحري من أجل توفير عروض موسمية وتخفيضات خاصة لفائدة الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

تشديد مراقبة أسعار الإيواء السياحي ومحاربة المضاربة والزيادات غير المبررة خلال فصل الصيف.

تشجيع الاستثمار في الإقامات السياحية المتوسطة التكلفة حتى تستفيد الأسر ذات الدخل المتوسط.

إطلاق منصات رسمية لعرض أسعار الإيواء بشكل شفاف، بما يضمن المنافسة الشريفة ويحمي المستهلك.

تعزيز جودة الخدمات السياحية بما يعكس الصورة الحقيقية للمغرب كوجهة سياحية رائدة.

إن الجالية المغربية المقيمة بالخارج لا تطلب امتيازات خاصة، بل تطمح إلى إجراءات عملية تمكنها من زيارة وطنها في ظروف مريحة وبأسعار معقولة. فهي جزء لا يتجزأ من الوطن، وتساهم سنويًا في دعم الاقتصاد الوطني وتحافظ على ارتباطها العميق بالمغرب.

واليوم، وبعد الرسائل القوية التي حملها الخطاب الملكي، يبقى الأمل معقودًا على أن تترجم هذه التوجيهات إلى مبادرات ملموسة، حتى تظل زيارة الوطن مصدر سعادة واعتزاز، لا عبئًا ماليًا يثقل كاهل الأسر المغربية المقيمة بالخارج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد