الهجرة والهوية والجذور الثقافية… منتدى حوار في بيت الصحافة في طنجة بمناسبة اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج
إن الحديث عن الهجرة المغربية لا ينبغي أن يبدأ من قوارب العبور ولا أن ينتهي عندها، فالهجرة في معناها الانساني العميق، ليست مجرد انتقال للأفراد والجماعات من ضفة الى أخرى، وانما هي انتقال للذاكرة والثقافة والقيم، واعادة تشكيل مستمرة لمعنى الانتماء والهوية.
وتقديم تجربة مغاربة العالم نموذج بالغ الدلالة في هذا السياق، فعلى امتداد اجيال متعاقبة ساهم المغاربة المقيمون بالخارج في بناء مجتمعات استقبالهم اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وعلميا، وفي ذات الآن حافظوا بل وتمسكوا بدرجات وأشكال مختلفة على روابطهم بوطنهم الأم وبموروثه الحضاري الثري.
اننا أمام هوية لا تعيش التناقض بين الهنا والهناك، بقدر ما تصنع معابر ثالثة تجمع بينهما، هوية تستطيع أن نتكون مغربية الجذور والمنشأ لكنها أوروبية أو أمريكية أو افريقية في أفقها الانساني الأوسع.
ومن هنا تبرز ضرورة التمييز الآن بين الهجرة باعتبارها ظاهرة انسانية وتاريخية وثقافية متعددة الأبعاد، وبين الهجرة غير النظامية باعتبارها أحد تجلياتها المعقدة. فالهجرة غير النظامية بما تحمله من مآسي ومخاطر واستغلال لشركات التهريب والاتجار بالبشر واقع لا يمكن انكاره أو التقليل من خطورته، لكن في المقابل لا يجوز أن تتحول الى عدسة واحدة نقرأ من خلالها ملايين التجارب المغربية الناجحة والمستقرة في بلدان المهجر.
بل وتغيب خلف هذه الصورة النمطية والعدائية في آن من خلال خطابات الاعلام الأجنبية قصص الطبيب والمهندس والباحث والمقاول والرياضي والفنان المغربي الذي اعتلى أرفع البوديومات وحاز أرفع الديبلومات والاستحقاقات.
كما أن مغاربة العالم ليسوا مجرد أرقام في تقارير الهجرة السنوية ولا مجرد تحويلات مالية شهرية، انهم ذاكرتنا المغربية الجماعية تتحرك في العلن وتتنسم هواء بلدها الأصلي، انهم يحملون معهم لغة ولهجات المغرب مطبخه موسيقاه عاداته العائلية وتعدده الثقافي، ثم يعيدون صياغة كل هذا الثراء في مجتمعاتهم الجديدة.
ومن هذه الحركة تولد هوية ليست منغلقة على الأصل ولا ذائبة في الآخر، بل هوية قادرة على الجمع بين الجذور والمواطنة والانفتاح.
ومغاربة العالم يقدمون في هذه الندوة الحوارية، التي سيحتضنها بيت الصحافة مساء السبت 15 غشت الجاري، أبلغ الاجابات الممكنة والمحتملة :
قد نعبر الحدود لكن الثقافة تعبر مع مسام جلدنا.
قد تتغير الجغرافيا، لكن الذاكرة لا تحتاج الى جواز سفر، وقد تتعدد أوطان الاقامة دون محو هويتنا .