معرض الطيران بمراكش.. هدير الطائرات يثير الهلع والتأثر النفسي بين سكان أحياء محيط المطار 

عبد الرزاق أمدجار

 

بالتزامن مع تنظيم الدورة الثامنة من معرض مراكش الدولي للطيران والفضاء والدفاع، خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 10 أكتوبر 2026، تعيش عدد من الأحياء السكنية المحيطة بمطار مراكش على وقع أصوات قوية ومتكررة للطائرات، ولا سيما خلال فترات العروض الجوية.

وأعرب مواطنون من أحياء المحاميد وبوعكاز ومناطق أخرى بمحيط المطار عن تأثرهم الشديد من الضجيج الناتج عن تحليق الطائرات، مؤكدين أن شدة الأصوات، خصوصًا الصادرة عن الطائرات العسكرية، تصل بوضوح إلى داخل المنازل، وتتسبب في حالات من الخوف والهلع لدى بعض الأسر.

ويصف عدد من القاطنين الأصوات بأنها حادة ومفاجئة، خصوصًا عندما تمر الطائرات على ارتفاع منخفض أو تتكرر عمليات التحليق في فترات متقاربة، وهو ما جعل بعض الأسر تعيش لحظات من القلق والتوتر، خاصة الأطفال الصغار الذين قد يفاجَؤون بالأصوات المرتفعة وغير المعتادة.

وتزداد مخاوف بعض العائلات التي تضم أطفالًا دون سن الثالثة، ونساء حوامل، وكبار السن، وأشخاصًا يعانون من أمراض مزمنة، حيث يرى هؤلاء أن استمرار الضجيج بهذه الحدة يستحق مزيدًا من الانتباه والدراسة، بالنظر إلى قرب المطار من مناطق سكنية تعرف كثافة عمرانية متزايدة.

كما تحدث مواطنون عن تأثر نفسي وشعور بالهلع والخوف جراء الأصوات المفاجئة والقوية للطائرات، مطالبين بأخذ هذه الشهادات بعين الاعتبار، وإجراء تقييم موضوعي لمستويات الضوضاء التي تصل إلى الأحياء السكنية خلال فترة المعرض.

ولا يتعلق الأمر، بحسب عدد من القاطنين، برفض تنظيم معرض الطيران أو الاعتراض على أهمية هذه التظاهرة الدولية التي تستقطب اهتمامًا واسعًا، وإنما بضرورة إيجاد توازن بين إنجاح الحدث وبين الحفاظ على راحة المواطنين الذين يعيشون في محيط المنشآت الجوية.

ويرى سكان الأحياء القريبة من المطار أن قياس مستويات الضوضاء ميدانيًا خلال فترات العروض الجوية سيكون خطوة مهمة لتحديد مدى ارتفاع الأصوات التي تصل إلى المناطق السكنية، إلى جانب دراسة انعكاساتها المحتملة على الحياة اليومية للسكان، خاصة الفئات الأكثر حساسية للضجيج.

كما يطالب مواطنون بإخبار الساكنة مسبقًا بمواعيد فترات التحليق المكثف، واتخاذ ما يمكن من إجراءات للتخفيف من آثار الضجيج، خصوصًا خلال الأوقات التي تعرف عروضًا جوية متتالية.

وتعيد هذه الوضعية أيضًا إلى الواجهة النقاش حول وجود المطار داخل محيط عمراني أصبح أكثر كثافة، بعدما توسعت مدينة مراكش وامتدت أحياء سكنية جديدة بالقرب من المنشآت الجوية.

ويرى عدد من القاطنين أن هذا الواقع يستدعي التفكير، على المدى البعيد، في حلول تأخذ بعين الاعتبار التطور العمراني للمدينة، بما في ذلك دراسة مستقبل موقع المطار ومدى ملاءمته للتوسع العمراني المتواصل.

وبينما تواصل مراكش احتضان واحدة من أبرز التظاهرات الجوية الدولية، يبقى مطلب سكان الأحياء المحيطة بالمطار واضحًا: الاستمتاع بمزايا استضافة التظاهرات الدولية، دون أن تتحول أصوات الطائرات إلى مصدر للقلق والخوف داخل المنازل.

وفي انتظار معطيات علمية دقيقة حول مستويات الضوضاء وتأثيراتها، يأمل المواطنون أن تحظى هذه الشكايات بالاهتمام اللازم، وأن يفتح بشأنها نقاش مؤسساتي يضمن التوازن بين إنجاح معرض الطيران والحفاظ على جودة الحياة وراحة سكان الأحياء المحيطة بمطار مراكش.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد