“الله يسمح لينا من الوالدين”.. أمّ مغربية تمنع ابنها من الدخول في أعمال الشغب بفرنسا وتبعث برسالة لفرنسا والعالم
عبد الرزاق أمدجار
في مشهد اختزل الكثير من معاني التربية المغربية، ظهرت أم مغربية وهي تمنع ابنها من الدخول في أعمال الشغب خلال مظاهرات بفرنسا، في موقف أعاد إلى الواجهة الدور الذي يمكن أن تضطلع به الأسرة في حماية أبنائها من الاندفاع وراء العنف والفوضى.
قد يختلف الناس حول طريقة تعامل الأم مع ابنها، لكن الرسالة التي حملها موقفها تبدو واضحة: الأم لا تريد لابنها أن يتحول إلى جزء من أعمال قد تعرضه للخطر أو تضعه في مواجهة القانون.
فالمرأة المغربية لم تكن، عبر التاريخ، مجرد حاضنة للأسرة، بل كانت مدرسة للقيم والانضباط وتحمل المسؤولية. ومن داخل البيت تتعلم الأجيال الأولى معنى الاحترام، وضبط النفس، والتمييز بين الحق في التعبير وبين الاعتداء على الآخرين أو الممتلكات.
والاحتجاج السلمي والتعبير عن الرأي حقان، لكنهما لا يبرران أعمال العنف أو التخريب. وهنا تظهر أهمية التربية الأسرية في توجيه الشباب نحو التعبير المسؤول، بعيداً عن الانسياق وراء الغضب أو ضغط الجماعة.
ومن منظور القيم الإسلامية التي تشكل جزءاً من الثقافة المغربية، فإن احترام الإنسان، وعدم الإضرار بالآخرين، وضبط الغضب، وتحمل المسؤولية، قيم لا تتوقف عند حدود البيت أو المسجد، وإنما يفترض أن تنعكس على السلوك اليومي.
لذلك، فإن عبارة المغاربة الشهيرة «الله يسمح لينا من الوالدين» تحمل في هذا السياق معنى عميقاً؛ فالوالدان لا يخافان فقط على أبنائهما من العقوبة، وإنما يخافان عليهم من الطريق الذي قد يقودهم إليها.
إنها صورة أم مغربية تقول لابنها، قبل أن تقول للعالم: كن حراً في رأيك، لكن لا تجعل غضبك يقودك إلى ما تندم عليه.
وفي زمن أصبحت فيه الحشود ووسائل التواصل قادرة على التأثير السريع في الشباب، تبقى الأسرة خط الدفاع الأول، وتبقى الأم المغربية واحدة من أهم المدارس التي تصنع الوعي قبل أن يصنعه الشارع.