الحسين فتيح
تعيش فئة من أصحاب رخص المأذونية الخاصة بسيارات الأجرة بالمغرب أوضاعاً صعبة نتيجة إشكالات قانونية وإدارية مرتبطة بكراء هذه الرخص للمهنيين بموجب عقود محددة المدة.
وتبدأ المعاناة عندما تنتهي مدة العقد، ويطالب صاحب المأذونية باسترجاع رخصته، ليفاجأ برفض المستغل إرجاعها، واستمراره في الانتفاع بها دون موافقة صاحب الحق، الأمر الذي يدفع العديد من المتضررين إلى اللجوء إلى القضاء لاسترجاع حقوقهم.
غير أن الإشكال الأكثر تعقيداً يظهر عندما يحصل صاحب المأذونية على حكم قضائي لصالحه، ومع ذلك يجد نفسه أمام صعوبات في تنفيذ الحكم واسترجاع رخصته، رغم لجوئه إلى المساطر القانونية، بما فيها الغرامات التهديدية عند الاقتضاء.
وهنا يطرح سؤال جوهري حول دور ومسؤولية السلطات الإدارية المختصة، وخاصة الولاية والجهات المعنية بتدبير قطاع سيارات الأجرة، في معالجة هذه النزاعات واحترام الحقوق التي تثبتها الأحكام القضائية.
إن احترام العقود والالتزامات القانونية لا ينبغي أن يكون مسألة اختيارية، كما أن الأحكام القضائية يجب أن تجد طريقها إلى التنفيذ، حفاظاً على هيبة القضاء وثقة المواطنين في المؤسسات.
ومن هذا المنطلق، تدعو الشبكة الجمعوية الإيطالية للحقوق والتعاون الدولي إلى فتح نقاش جاد حول هذه الإشكالية، والعمل على وضع آلية إدارية وقانونية واضحة تضمن:
– حماية حقوق أصحاب رخص المأذونية بعد انتهاء عقود الاستغلال.
– تسهيل استرجاع الرخص عند ثبوت انتهاء العلاقة التعاقدية.
– تعزيز التنسيق بين السلطات الولائية والجهات القضائية ومصالح تنفيذ الأحكام.
– إيجاد مساطر فعالة لمعالجة حالات رفض إرجاع الرخص رغم صدور أحكام قضائية لصالح أصحابها.
إننا لا ندعو إلى المساس بحقوق المهنيين أو العاملين في قطاع سيارات الأجرة، وإنما إلى تحقيق التوازن بين حقوق المستغلين وحقوق أصحاب المأذونية، في إطار القانون واحترام الالتزامات التعاقدية.
إن كرامة المواطن وحماية ممتلكاته وحقوقه القانونية مسؤولية مؤسساتية مشتركة، ولا يجوز أن يتحول اللجوء إلى القضاء من أجل استرجاع الحق إلى بداية معاناة جديدة بسبب تعثر التنفيذ.
الشبكة الجمعوية الإيطالية للحقوق والتعاون الدولي تدعو إلى حماية حقوق أصحاب المأذونية وضمان تنفيذ الأحكام القضائية.
من أجل حماية الحقوق، وترسيخ دولة القانون، وضمان الإنصاف للجميع.