مهرجان زمان 2026 بمحاميد الغزلان يحتفي بفن أحيدوس ويجعل من التراث الموسيقي جسراً للتنمية الثقافية والبيئية

إزوران بريس – علي أحمان

تستعد منطقة محاميد الغزلان، بإقليم زاكورة، لاحتضان فعاليات الدورة الخامسة من مهرجان زمان، وذلك خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 6 دجنبر 2026، تحت شعار «أغاني أحيدوس»، في موعد ثقافي وفني يجمع بين الاحتفاء بالموروث الموسيقي الأمازيغي، وصون الذاكرة الجماعية، وتعزيز الحوار بين الثقافات، واستحضار التحديات البيئية التي تواجه المنظومة الواحية بجنوب المغرب.

ويأتي تنظيم هذه التظاهرة الثقافية والموسيقية، التي تشرف عليها جمعية جذور الصحراء (Joudour Sahara)، المؤسسة سنة 2016 من طرف حليم السباعي، في إطار رؤية تروم جعل الثقافة والفنون رافعة للتنمية المحلية، وفضاءً لتبادل التجارب والخبرات بين الموسيقيين التقليديين والفنانين المعاصرين والمواهب الشابة، بمشاركة فاعلين ثقافيين وساكنة المنطقة وزوارها.

أحيدوس.. ذاكرة موسيقية وهوية ثقافية متجددة

تخصص الدورة الخامسة من مهرجان زمان حيزاً محورياً لفن أحيدوس، باعتباره أحد أبرز التعبيرات الموسيقية والأدائية الأمازيغية المتجذرة في الذاكرة الجماعية والتراث الثقافي المغربي.

ويتميز هذا الفن بتمازج الغناء والإيقاعات والرقص والشعر، بما يجعله تعبيراً ثقافياً حياً يجسد هوية المجتمعات المحلية وامتدادها التاريخي، ويؤكد أهمية الحفاظ عليه وضمان انتقاله من جيل إلى آخر.

وفي هذا السياق، ستعرف الدورة مشاركة أكثر من 150 موسيقياً متخصصاً في فن أحيدوس، في عرض جماعي على منصة المهرجان بمحاميد الغزلان، في مبادرة تهدف إلى تثمين هذا الموروث الفني والاحتفاء بحامليه، وإبراز دورهم في ضمان استمراريته.

وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود جمعية جذور الصحراء الرامية إلى توثيق التراث الموسيقي لوادي درعة وصونه والتعريف به، حيث يشمل عملها عدداً من التعبيرات الموسيقية التقليدية، من بينها أحيدوس وكناوة (ڭڭا) والشمرة والركبة، وهي فنون تعتمد أساساً على التوارث الشفهي، الأمر الذي يجعل حمايتها ونقلها إلى الأجيال الصاعدة مسؤولية ثقافية ومجتمعية متجددة.

برنامج فني متنوع يجمع نجوم الموسيقى المغربية والدولية

تتميز دورة 2026 ببرنامج فني غني، يجمع أسماء موسيقية مغربية ودولية تنتمي إلى تجارب وأساليب متنوعة، في لقاء فني يسعى إلى خلق جسور التواصل بين الموسيقى التقليدية والتعبيرات المعاصرة.

ومن أبرز الفنانين المشاركين أوم (Oum)، وباسكو كوياتيه وآمي ساكو (Bassekou Kouyaté & Amy Sacko)، ودرعة ترايبس (Daraa Tribes)، وفيلينز 9 وأحيدوس تيفسا (Feelin’s 9 & Ahidous Tifsa)، إلى جانب سعد تيوْلي (Saad Tiouly).

كما يستضيف المهرجان روبرتو لوتي من إيطاليا، وجوليان بلْباخير من أستراليا – المغرب، وسعيد تارڭالت، وألبرتو فيزنتين من إيطاليا، فضلاً عن مشروع نور جذور الذي يجمع فنانين من فرنسا والمغرب والجزائر.

ويشمل البرنامج كذلك مشاركة محمد علي عيلة حساني، ولحسن أشيبان، ومحمد مالال، إلى جانب الشباب الموسيقيين المنتمين إلى برنامج جذور الصحراء.

ويعكس هذا التنوع الفني انفتاح المهرجان على التجارب الموسيقية المختلفة، وحرصه على تشجيع التعاون الفني والتبادل الثقافي، وإتاحة مساحة أوسع للتعريف بغنى التراث الثقافي والموسيقي لجنوب المغرب.

جمعية جذور الصحراء.. عشر سنوات من العمل على صون التراث ونقله

منذ تأسيسها سنة 2016، تواصل جمعية جذور الصحراء تنفيذ مشروع ثقافي وتربوي يرتكز على ثلاثة محاور أساسية، تتمثل في توثيق التقاليد الموسيقية المحلية، ونقل المعارف والمهارات إلى الأجيال الصاعدة، وتثمين هذا التراث من خلال الحفلات والتعاونات الفنية والتبادلات الدولية.

وتعتمد الجمعية في مقاربتها على إشراك الموسيقيين التقليديين في تكوين الشباب، من خلال تمكينهم من تعلم الأغاني والإيقاعات والرقصات التقليدية، فضلاً عن التعرف على تقنيات صناعة الآلات الموسيقية، عبر الاحتكاك المباشر بحاملي هذه المعارف والخبرات.

وتندرج هذه الجهود ضمن مشروع تنموي وثقافي محلي يشمل أكثر من 500 موسيقي وشاب، ويشرك نحو 20 جماعة، ويعبئ شبكة من المنخرطين والفاعلين على مستوى إقليم زاكورة.

كما تساهم الشراكة مع منظمة Playing For Change، وهي شبكة دولية ملتزمة بإحداث تغيير إيجابي من خلال الموسيقى، في تعزيز الانفتاح الثقافي وتطوير فرص جديدة للتعاون الفني وتبادل الخبرات.

افتتاح المركز الثقافي جذور الصحراء.. خطوة جديدة نحو ترسيخ الإبداع المحلي

ومن أبرز محطات الدورة الخامسة لمهرجان زمان، الافتتاح الرسمي للمركز الثقافي جذور الصحراء يوم 3 دجنبر 2026، تزامناً مع انطلاق فعاليات المهرجان.

وقد جرى تصميم هذا الفضاء بشراكة مع المكتب المعماري Aziza Chaouni Projects، ليكون مركزاً دائماً للإبداع الفني ونقل التراث واحتضان اللقاءات الثقافية بمحاميد الغزلان.

وسيضم المركز قاعة للعروض، واستوديو للتسجيل، وخزاناً مائياً، وفضاءً للاستقبال، بما سيمكن الجمعية من تطوير أنشطتها التربوية والفنية، واحتضان المشاريع الإبداعية، وتشجيع التبادل بين الفنانين والموسيقيين والشباب ومختلف مكونات المجتمع المحلي.

ولا يقتصر هذا المشروع على توفير فضاء لاحتضان أنشطة المهرجان، بل يشكل خطوة استراتيجية نحو إرساء بنية ثقافية مستدامة تشتغل على مدار السنة، وتساهم في تثمين التراث المحلي وفتح آفاق جديدة أمام المواهب الشابة بالمنطقة.

البعد البيئي.. حماية الواحات جزء من حماية الذاكرة الثقافية

لا ينفصل البعد الثقافي لمهرجان زمان عن الرهانات البيئية التي تواجه منطقة محاميد الغزلان، حيث تشكل ندرة المياه وزحف الكثبان الرملية وتدهور الأراضي تحديات متزايدة تهدد المنظومة الواحية وأنماط العيش التقليدية المرتبطة بها.

وانطلاقاً من هذا الترابط بين الإنسان والمجال والتراث، تعمل جمعية جذور الصحراء على تطوير مبادرات للتحسيس البيئي والعمل الميداني، تشمل التربية البيئية وغرس الأشجار ومكافحة التصحر، وذلك بشراكة مع مؤسسة Sahara Roots، التي يوجد مقرها بهولندا.

وفي إطار دورة 2026، تعتزم الجمعية غرس أكثر من 200 شجرة بمحاميد الغزلان، بمشاركة الفنانين والشباب وأفراد المجتمع المحلي وزوار المهرجان.

وستعتمد هذه المبادرة على تقنية Groasis Waterbox، وهي منظومة مبتكرة تهدف إلى ترشيد استهلاك المياه وتحسين فرص بقاء الأشجار ونموها في البيئات الجافة.

وتجسد هذه الخطوة توجهاً يروم تحويل التظاهرات الثقافية إلى مناسبة للتعبئة الجماعية والتحسيس بأهمية حماية البيئة، والتأكيد على أن صون التراث الثقافي يظل مرتبطاً بالحفاظ على المجال الطبيعي الذي نشأ فيه.

ندوات ثقافية وفضاءات لدعم التعاونيات النسائية

وإلى جانب العروض الموسيقية، يتضمن برنامج المهرجان تنظيم ندوات ونقاشات يومي السبت والأحد، تتمحور حول تاريخ فن أحيدوس ومكانته في المجتمع المعاصر، فضلاً عن قضايا التعبئة المجتمعية والعمل البيئي.

كما يولي المهرجان أهمية خاصة للتعاونيات النسائية بالمناطق المجاورة لمحاميد الغزلان، من خلال إتاحة الفرصة أمامها لعرض منتجاتها التقليدية وحرفها ومهاراتها المحلية أمام الجمهور.

وتشكل هذه المبادرة مناسبة للتعريف بالمؤهلات الاقتصادية والثقافية للمنطقة، ودعم حضور التعاونيات النسائية في الفضاءات الثقافية، وتثمين المنتوجات المحلية باعتبارها جزءاً من الهوية التراثية والاجتماعية للواحات.

ويعكس هذا التوجه رغبة المنظمين في جعل المهرجان فضاءً مفتوحاً لمشاركة مختلف مكونات المجتمع المحلي، وليس مجرد منصة للعروض الفنية والموسيقية.

مهرجان زمان.. موعد ثقافي يربط التراث بآفاق المستقبل

من خلال دورته الخامسة، يواصل مهرجان زمان ترسيخ موقعه ضمن المبادرات الثقافية الهادفة إلى التعريف بالتراث الموسيقي لجنوب المغرب، وتعزيز التبادل الثقافي بين التجارب والحضارات.

وكانت الدورة الرابعة، التي نظمت في نونبر 2025، قد استقطبت أكثر من 250 موسيقياً من ستة بلدان وثلاث قارات، أمام جمهور تجاوز 6,000 متفرج، وهو ما يعكس الحضور المتنامي لهذه التظاهرة وقدرتها على استقطاب فنانين وجمهور من خلفيات ثقافية متنوعة.

وتطمح جمعية جذور الصحراء، من خلال دورة 2026، إلى مواصلة تطوير هذا المشروع الثقافي، مع الحفاظ على ارتباطه الوثيق بالمنطقة وساكنتها، وجعل اللقاء بين الفنانين الدوليين والموسيقيين التقليديين والأجيال الصاعدة ركيزة أساسية لرؤيتها.

ففي محاميد الغزلان، لا تقتصر الموسيقى على كونها تعبيراً فنياً، بل تتحول إلى وسيلة لحفظ الذاكرة الجماعية، ونقل المعارف، وتعزيز الحوار بين الثقافات، وتحفيز العمل الجماعي من أجل مستقبل الواحات.

وبين 3 و6 دجنبر 2026، سيكون جمهور مهرجان زمان على موعد مع أربعة أيام من الاحتفاء بالتراث الموسيقي والثقافي، في تظاهرة تجمع بين أصالة التقاليد وانفتاح الإبداع، وبين الفن والمسؤولية البيئية، لتؤكد أن حماية الموروث الثقافي تبدأ بصون الإنسان ومجاله وذاكرته.

 

معطيات حول الدورة الخامسة لمهرجان زمان 2026

التاريخ: من 3 إلى 6 دجنبر 2026.

المكان: محاميد الغزلان، إقليم زاكورة، المغرب.

الشعار: «أغاني أحيدوس».

الجهة المنظمة: جمعية جذور الصحراء (Joudour Sahara).

المؤسس: حليم السباعي.

الموقع الرسمي: https://joudoursahara.org/zamane/

 

حول جمعية جذور الصحراء

تأسست جمعية جذور الصحراء سنة 2016، وتعمل على صون التراث الموسيقي لوادي درعة وتثمينه، من خلال توثيق التقاليد الموسيقية، والتربية الموسيقية، ونقل المعارف بين الأجيال، وتطوير المشاريع الثقافية والبيئية بمحاميد الغزلان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد