رجال التعليم ومتابعة الدراسة.. تحريض على الفتنة!

بقلم: رشيد زكي

منع رجال التعليم من متابعة دراستهم الجامعية والعليا يعود بالذاكرة إلى تصريحات بعض المسؤولين في بعض الكليات أواخر تسعينيات القرن الماضي، حيث أنهم لم يخفوا اتهامهم لرجال التعليم بالوقوف وراء تحريك الحرم الجامعي، وقيادة إضرابات الطلبة ومقاطعاتهم للدروس تارة وللامتحانات تارة أخرى.

وكان الترخيص آنذاك يحرر من الوزارة بعد مراسلة السيد وزير التربية الوطنية عبر السلم الإداري وما أدراك ما السلم الإداري، حيث يمكن أن تراسل مؤسسة بالقطب الشمالي من الكرة الأرضية فتحصل على رد في غضون أيام، ولا تحصل على جواب من إدارة عمومية ببلدك نهائيا، أما إذا حدثت المعجزة فالجواب يكون بعد فوات الأوان.

وكان مسؤولوا التسجيل ببعض الكليات يتذرعون بضرورة الحصول على ترخيص لمتابعة الدراسة، وعند إحضاره بشكل من الأشكال يمنع رجل التعليم من التسجيل وتلقى على مسامعه سنفونية “عدم وجود مقعد بالكلية، وأن هذه الأخيرة فاقت طاقتها الاستيعابية”.

وهي في حقيقة الأمر مراوغات لحرمان رجال التعليم من التسجيل، وجعلهم حبيسي معارفهم الأساسية الشيء الذي يتنافى وإستراتيجية عمل الوزارة “من أجل تحسين المعارف والمدارك النظرية والعلمية لنساء ورجال التعليم وتكريس حق الموظف في متابعة تكوينه الجامعي”.

إستراتيجية كانت ولا تزال حبرا على ورق. أما أن تقبل الحكومة على منع رجال التعليم من متابعة دراستهم متذرعة بكون المستفيدين يتابعون دراستهم على حساب مهنتهم والمهام المنوطة بهم، هو اعتراف جلي بالخلل الكبير الذي تعرفه المنظومة في شقها المتعلق بالمسؤوليات الموكولة إلى الإدارات الساهرة على الشأن التربوي والتعليمي، بدءا بإدارة المؤسسة التعليمية وانتهاء بالإدارة المركزية.

وهنا نتساءل عن قيمة الملحوظة التي تكتب أسفل الترخيص والتي تشير إلى أنه “لا ينبغي اعتبار هذا الترخيص مبررا للمطالبة ببعض الامتيازات أو التسهيلات كالسماح بالتغيب التلقائي عن العمل أو تكييف جدول الحصص مع متطلبات الدراسة الجامعية، وفي حالة ثبوت أي إخلال بأوقات العمل الرسمية، ستطبق بشأنه المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل” وعن مدى تطبيق مسطرة تغيب الموظف عن عمله. ولماذا يجعل من رجل التعليم مشجبا تعلق عليه إخفاقات الوزارة في إيجاد حل للارتقاء بمنظومة التعليم وجعلها منتجة وفعالة؟

لا أحد ينكر وجود زمرة من المدرسين علاقتهم بالتعليم تكمن في استخلاصهم لرواتبهم كل شهر دون أداءهم لمهامهم، إلا أن هذه الجريمة تبقى مشتركة بين المدرس وباقي المتدخلين من مدير المؤسسة، والمفتش التربوي، ونيابة الوزارة بمصالحها، والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بأقسامها ومصالحها، وهلم جرا.

وإن كانت هناك إرادة حقيقية للارتقاء بالتعليم وتحسين أداء المدرسة العمومية والرفع من مردوديتها فلابد أن يؤدي كل موظف مسؤولياته أحسن أداء، وأن ينال كل مخل بها جزاءه، ولابد من فتح المجال أمام المدرسين لمتابعة دراستهم ومراقبة تغيباتهم، ومحاسبتهم عن إخلالهم بواجبهم المهني، والتصدي بحزم وعزم متناهيين لكل ما من شأنه المساس بقطاع التربية والتعليم لأنه يشكل مع قطاعي القضاء والصحة النخاع الشوكي لهذا البلد، ومفتاح نهضته وتقدمه.

أما منع الأساتذة من متابعة دراستهم فهي جريمة كبيرة يسجلها التاريخ لهذه الحكومة التي ما فتئت تحمل مشعل التغيير وتحسين أوضاع المغاربة، وهي ضرب واضح لحقوق الإنسان، بل هي مأسسة للجهل، وتجميد للفكر، وتحريض على الفتنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد