بقلم: فاطمة حسين
لقد سبق لعالم المستقبليات المغربي المهدي المنجرة رحمه الله أن نبّأ بأن الحروب المقبلة سيكون سببها بلا شك ثقافيا وحضاريا، فبعدما طال إرهاب الغرب الاستعماري الدموي البشر والحجر في كل مكان، فقد أصبحت السياسة الأمريكية الصهيونية مستعدة لخوض الحرب ليس لأسباب اقتصادية، بل بسب القيم ومن أجل الدفاع عن نموذج لنوعية الحياة الغربية ثم لفرضه.
فقضية اقتحام العراق لم تبني يوما على أسلحة الدمار الشامل بل على النفط، فأي دولة عربية حصل فيها تقدم صناعي وتكنولوجي غير يهودي أو مسيحي ستكون أسبابا لمحاربته. فكان من الضروري لها تحطيم العراق وإعدام زعيم العرب صدام حسين لكي لا يشكل خطرا على إسرائيل، فالآن دخلت سوريا ومازالت مصرة على الوصول إلى إيران.
وبمشروعها الإرهابي الذي فرضته بالقوة ودون مشروعية على العالم بدأ مسلسل زعزعة المسلمين والعرب باسم “الإرهاب” فمن ليس معنا فهو ضدنا”. فكان غرضهم من إثارة الشعوب ضد حكامها نشر العلمانية وزرع مبادئها وأسسها لا من أجل نشر الوعي والتقدم، فعرفت جيدا كيف تشغل بال هاته الشعوب وزرع الفتن فيما بينهم ، فأوهمت مثلا إفريقيا السوداء بأمراض خبيثة من أجل بيع مخترعاتها الكيماوية فأخرجت الأنفلونزا بأشكالها ولكل شتاء نوعه الخاص، واليوم إيبولا أوغيرها من الأمراض التي قد لا تكون وقد تكون بسبب تجاربهم على الإنسان في هاته البلدان، فقد سبق لأكبر دكتور ألماني أن صرح بأن مرض السيدا لم يكن إلا مصنوع كيماوي مخلق من أجل إبادة الجنس الأسود.
ولأن مسألة الدين حساسة لدى الشعوب العربية، فقد عمدت إلى زرع العديد من المراكز في كل الدول للحصول على المعلومات التي تخدم مصالحها من أجل زرع عدم الاستقرار. فأنشأت “داعش” وبمساهمة أنظمة عسكرية عربية فقدت مصداقيتها، ردا على تنظيم القاعدة الذي استهدفها ، فأشعلت الحركة حماس الشباب وأقنعتهم بأن الإيمان بالله لابد أن يمر عن طريق الموت ومن يعارضها اليوم يذبح باسم الدين، رهيبة هي أفكارهم البريئة من الإسلام فشوهوهم وجعلوهم كالمسخ اللعين، والغريب في هؤلاء الدواعش أن أمريكا لم تقتل يوما داعشيا وحتى أن داعشيا لم يستطع حتى الآن رمي ولو حجرا واحدا على السفارة الإسرائيلية في بلد ما، وهنا تظهر جليا ماهية قياداتهم التي تتحكم فيهم.
لم يقف الإرهاب الغربي عند هدا الحد، بل تطورت أساليبه إلى قولبة الشعوب وغسل دماغها تحت عناوين الحرية وحقوق الإنسان فساهمت فيه بشكل كبير وسائل الإعلام التي ذهبت إلى طعن المشاهد بشكل صريح أو ضمني في ثقافته وهويته وقيمه، فلما قال رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق برلسكوني “أن الغرب مؤهل بشكل كبير لغزو وتغريب شعوب جديدة” فقد كان يعي جيدا ما يقول .
لقد أعطيت من الأدلة ما يكفي من سياسة الغرب تجاه العرب والمسلمين ، فأردت من خلالها أن أوضح لكم أن اللعبة كلها مكشوفة أمامكم. رسالتي واضحة إلى دعاة “الصاية” والحريات الفردية اللذين خرجوا واحتجوا وتضامنوا مع اللباس المخل للحياء لفتاتي انزكان أو مع الشاب الشاذ المدفوع الثمن . إذا كان الغرب فعلا خير مثال في الحريات الفردية لماذا منعوا الحجاب وشددوا الخناق على الفتيات المسلمات؟؟ فهل مثلا في نظركم فرنسا لها الحق في منع الحجاب لأنه لا يحترم ثقافتها والمغرب ليس له الحق في منع الشواذ من ارتداء وفعل ما يسئ إلى قيم وثقافة الشعب المغربي ؟؟
إلى اللواتي وأولئك اللذين خرجوا بشعارات “صايتي حريتي” ولم يخرجوا يوما تضامنا على “المايو” الشرعي للنساء وحقهن في السباحة الذي ثم منعه في المسابح ؟ كيف لكم أن تأخذوا من قوانين الغرب مرجعية ويأتونكم بدروس في حقوق الإنسان وهم من ارتكبوا أكبر الجرائم في العالم فقتلوا وأحرقوا وسجنوا ومنعوا الحجاب وشددوا الخناق على المسلمين في بلدانهم ؟
البسوا ما شئتم ، فهذا شأنكم أنتم، وقولوا الحق من ربكم إن كنتم مع المغرب وقوانينه وقيمه وعقيدته فنحن معكم، وإن كنتم تستضيئون بشمعة الغرب فأكيد يوما ستنطفأ عليكم وتمشون في الظلام، ولن تحاصروا المغرب ولن تغيروا من قوانينه وعقيدته ومبادئه شيئا. فالحرية الحقيقية هي التي تتحرك إلى الأمام، وتتطور بالخلق والإبداع والاختراع والجد والعمل لا بتضييع الوقت في ما لا جدوى كالعري والجنس والفن الوسخ .
فاستفيقوا من سباتكم، إن كنتم تحترفون فعلا التقليد فلكم أن تقلدوا فكر الشعب الياباني أو الصيني، الذي لم ينس يوما ما حصل له من دمار فلم يطالب بالعنف أو بحرب مدمرة بل لجأ إلى نوع آخر من الحروب وأقواها “الحرب العلمية والتكنولوجية” حتى غدت الحكومة اليابانية تنافس أقوى دولة في العالم بصناعاتها. وإن لم يكن لديكم عقل الإبداع والاختراع والإمكانيات منعدمة، فهناك شيئا آخر لا يمكن تحطيمه الإيمان بالله والثقة في النفس، فإسرائيل حطمت كل شيء في فلسطين لكن الأخيرة لم تستسلم فمازالت وستزال تكافح حتى تسترجع حقها المسلوب. وأن تتقنوا فقط الاحتجاج والتظاهر فناضلوا من أجل محاربة الرشوة والمحسوبية، من أجل تعليم وصحة جيدين في القرى وفي المدن وغيرها من الحقوق الأساسية التي ترقى بالشعوب التي لها ضمير.
فتضامنوا كالبنيان المرصوص وسيطروا على أنفسكم وجاهدوا من أجل وطنكم وملككم. فلا للعنف ونعم للتعايش السلمي، نعم للحرية ولا لقلة الحياء والعري والشذوذ والمثلية ولا تنخدعوا بحرياتهم فتتظاهروا علينا بالإثم ويتظاهرون عليكم بالعدوان فتصبحوا على ما فعلتم نادمين.