عــلــي أحــمــان
نظمت مجموعة الأبحاث والدراسات الجنائية والحكامة الأمنية والمركز الوطني للمصاحبة القانونية وحقوق الإنسان فرع مراكش، يوم السبت 12 مارس 2016 ندوة علمية حول بدور الطب الشرعي في تحقيق العدالة الجنائية، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض بمراكش.
انطلقت الجلسة الافتتاحية، برئاسة الدكتور محمد النخلي والتي افتتحت بكلمة السيد عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض بمراكش الدكتور يوسف البحيري ناب عنه الدكتور زكرياء خليل في إلقائها. تلتها كلمة السيد رئيس شعبة القانون الخاص الدكتور جمال النعيمي، تلتها كلمة ممثلة مجموعة الأبحاث والدراسات الجنائية والحكامة الأمنية الدكتورة أمينة العتيوي، ثم تلتها كلمة السيدة رئيسة المركز الوطني للمصاحبة القانونية وحقوق الإنسان فرع مراكش الدكتورة لطيفة قبيش، وقد كانت آخر الكلمات في هذه الجلسة كلمة اللجنة المنظمة التي ألقتها الدكتورة السعدية مجيدي بصفتها المنسقة العامة للجنة التنظيمية.
وقد انطلقت أشغال الجلسة العلمية الأولى برئاسة الدكتور محمد الغالي أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بمراكش، حيث كانت أولى المداخلات معنونة بالتطور التاريخي للطب الشرعي للدكتور مراد بوستة، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بمراكش. تلتها مداخلة معنونة بالطب العقلي الشرعي والعدالة الجنائية للدكتور محمد جوهر أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، تلتها مداخلة معنونة بالطبيب العام أمام قضايا الطب الشرعي للدكتور محمد النشناش طبيب وخبير محلف ورئيس سابق للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان.
وبعد ذلك، انطلقت أشغال الجلسة العلمية الثانية برئاسة الدكتور جمال النعيمي أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بمراكش، حيث كانت أولى المداخلات معنونة بدور الطب الشرعي في تعزيز المركز القانوني لضحايا الجريمة للدكتورة لطيفة قبيش أستاذة باحثة بكلية الحقوق بمراكش، تلتلها مداخلة معنونة بدور الطب الشرعي في تحقيق العدالة الجنائية للدكتور هشام البلاوي قاضي ورئيس قسم بمديرية الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل، تلتها مداخلة معنونة بدراسة نقدية في مشروع القانون المتعلق بالطب الشرعي للبروفسور هشام بنيعيش رئيس معهد الطب الشرعي ابن رشد بالدار البيضاء، تلتها مداخلة معنونة بعمل المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تطوير مسار الطب الشرعي بالمغرب لأستاذ محمد مصطفى الريسوني مستشار بالمجلس الوطني لحقوق الإنساني. وقد تلت هذه الجلسة مناقشة عامة.
وقد خلص السادة المتدخلين إلى أن الطب الشرعي يعتبر أحد الطرق العلمية التي تقود إلى كشف عوالم الجريمة والتعرف على الحقائق وجمع الأدلة والقرائن والكشف عن مرتكب الجرائم وتقديمهم للمحاكمة، حيث يبقى دوره هاما في تحقيق العدالة الجنائية من خلال المساعدة على الإدارة الفعلية والفعالة لسير القضايا الزجرية.
كما أن تطوير نظام العدالة الجنائية يحتاج إلى مجموعة من الآليات المساعدة التي لا شك أن الطب الشرعي يعتبر من بين أهم هذه الآليات وهذا ما يتطلب تنظيم هذا التخصص الطبي، وهو ما يستلزم تضافر جهود مختلف القطاعات المعنية للنهوض به وإيلائه الأهمية التي يستحقها حتى يصبح هذا التخصص الطبي في خدمة العدالة الجنائية.
قالت الدكتورة لطيفة قبيش أستاذة جامعية بكلية الحقوق بجامعة القاضي عياض ورئيسة فرع مراكش للمركز الوطني للمصاحبة القانونية وحقوق الإنسان، في تصريح لجريدة ” إزوران “، إن هذه تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار محاولة ملابسة مختلف الإشكالات المرتبطة بممارسة الطب الشرعي ببلادنا، والتي تنزل بثقلها على التدقيق على دور الطب الشرعي في تحقيق العدالة الجنائية وحتى تحقيق العدالة المدنية.
وأضافت أن هناك اختلالات جد كبرى وأعطاب يعاني منها الطب الشرعي وممارسته، حيث نجد أن هناك مساس كبير بشروط المحاكمة العادلة، كما لا يمكن أن ننتظر من الاختلالات إلا أن تعمق معاناة المتقاضين الذين يكونون في حاجة إلى خدمات الطب الشرعي، التي يعول عليها القضاء في إنصاف الضحايا وتحقيق العدالة.
وأكدت أيضا على ضرورة إصدار أو الإفراج عن مشروع القانون المتعلق بممارسة الطب الشرعي بالمغرب، ووضع إطار مؤسساتي يؤطر ممارسة هذا النوع من الطب، كما أن التجربة المغربية تأثرت بوضع فرنسا التي لم تعرف هذا التنظيم إلا في سنة 2010، الشيء الذي أثر على المشرع المغربي الذي كان يحتذي دائما بالتجربة الفرنسية. ودعت جميع القائمين على هذا المرفق والمتدخلين فيه وعلى رأسهم وزارة الصحة ووزارة العدل ووزارة الداخلية إلى تكثيف الجهود من أجل الرقي والنهوض بدور الطب الشرعي في تحقيق العدالة بالمغرب.
وجاء تصريح الدكتور محمد الغالي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش لجريدة ” إزوران “، باعتبار الطب الشرعي يتعلق بمجال معرفي الذي يحاول أن يتحقق بحصول مجموعة من الوقائع والأحداث تصنف فيما بعد أنها جنائية أو غير ذلك، وبالتالي فالطب الشرعي يلعب دور أساسي فيما يتعلق بإحقاق العدالة. باعتبار أن الطب الشرعي كمجال يساعد في جمع المعطيات والمعلومات ويساعد في تشخيص الحالة، وتشخيص الحالة يساعد على جمع المعطيات والمعلومات التي تشكل أرضية أساسية ومهمة بالنسبة لقاضي الموضوع ليستعملها ويستند إليها فيما يتعلق بالحكم الذي سيصدره.
وأبرز أنه من بين الأفكار الأساسية التي طرحت وهي إلى حد الطب الشرعي يساير التحولات والتطورات المعاصرة على اعتبار أن هناك ذكاء، هناك تربص، هناك جريمة منظمة وهناك هندسة، حيث أن الجريمة أصبحت تخضع لمنطق الهندسة وبالتالي إذا لم يكن الطب الشرعي في مستوى هذه التحولات والتطورات في اعتقادي، فإننا لن نستطيع أن نضع اليد على المجرم أو المخالف للقانون، وبطبيعة الحال فهذا الإفلات من العدالة يعتبر مسا في تحقيقها.
وأوضح أنه من بين الأمور كذلك التي طرحت بشكل مهم، هو انخراط السياسات العمومية في مجال الطب الشرعي وكذا تأسيس لمنظومة الطب الشرعي قائمة الذات ومستقلة على اعتبار أن هذه الاستقلالية، التي يمكن لها أن تساعد الأطباء في هذا المجال أن يكونو مستقلين، وبطبيعة الحال هذا العمل والإشتغال بهذه الطريقة سيتماشى والتحولات والتطورات التي عرفها المغرب خصوصا على مستوى الحقوق والحريات.
وأدلت الدكتورة السعدية مجيدي عن مجموعة الأبحاث والدراسات الجنائية والمحاكمة الأمنية بتصريح لجريدة ” إزوران “، حيث قالت إن تنظيم هذه الندوة يأتي بعد نجاح مجموعة الأبحاث والدراسات الجنائية والمحاكمة الأمنية في تظيم مجموعة من الندوات تخص وتهم إصلاح منظومة العدالة، إنطلاقا من الخطاب الملكي السامي ل20 غشت 2009 المتعلق بالاصلاح الشامل والعميق للعدالة.
وأبرزت أن إصلاح منظومة العدالة لا يمكن إلا في إطار إصلاح شامل وعميق لجميع المهن المساعدة والخادمة للقضاء، والطب الشرعي أحد مساعدي وخادمي العدالة الجنائية، كما أن القضاء يركز بشكل كبير على تقارير الطب الشرعي، وبالتالي لابد أن نقف ونسائل المشرع. هل هناك منظومة تشريعية تخدم هذا الطب الشرعي؟ ماهي مكانة الطب الشرعي في المنظومة التشريعية بصفة عامة؟ ماهي مكانة الطب الشرعي في المنظومة التعليمية خاصة في المعاهد العالية للقضاء، معاهد الشرطة، كليات الحقوق؟
وصرح الدكتور أحمد قيلش رئيس المركز الوطني للمصاحبة القانونية وحقوق الإنسان وأستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بجامعة ابن زهر بأكادير، لجريدة ” إزوران “، أن اختيار هذا الموضوع من المتدخلين سواء أكادميين وأساتذة جامعيين وخبراء وأطباء ممارسين دقيق جدا، ويأتي في ظرفية تعرف تعديلات على مستوى المسطرة الجنائية وعلى مستوى مشروع قانون الطب الشرعي المعروض للنقاش. وكذلك على مستوى النقاش الذي أثير حول الإعدام، وأيضا حول مسودة القانون الجنائي المطروح للنقاش.
وأكد أن المركز الوطني للمصاحبة القانونية وحقوق الإنسان كشريك في الندوة، يسعى إلى تكريس ثقافة محاولة مصاحبة مجموعة من الملفات التي فيها مجموعة من الإنتهاكات الحقوقية في هذا الجانب. وأضاف أن المغرب يعرف تطور مهم جدا على مستوى الطب الشرعي رغم عدم الوصول إلى المطلوب، لكن مقارنة مع الدول العربية فالمغرب خطى خطوة مهمة بفضل الدور الذي يلعبه سواء في مجال الطب والقضاء وكذا الإعلام والمجتمع المدني بالدفع بهذا الموضوع إلى الواجهة، وبالتالي تكريس ثقافة لدى المواطنين من أجل الانخراط بشكل فعال في الموضوع.
وقد خلصت الندوة إلى تقديم مجموعة من التوصيات وهي على الشكل التالي:
1- إحداث إطار تشريعي وتنظيمي متكامل للأنشطة الطبية الشرعية لجعله ركيزة من ركائز الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة.
2- مراجعة النصوص القانونية بشكل يطابق المعايير المطلوبة من أجل تسجيل في جداول الخبراء.
3- ضمان تمويل منصف ومستديم وتجهيزات لوجيستيكية ومقرات خاصة للطب الشرعي.
4- ضمان الاستقلالية للأطباء الشرعيين مع تكليف ثلاثة أطباء لإعداد التقارير بدل طبيب واحد.
5- إحداث خلية مشتركة بين وزارة العدل ووزارة الصحة تعمل على تقديم اقتراحات وحلول للنهوض بقطاع الطب الشرعي بكل فروعه.
6- تكوين سريع في المبادئ الأساسية للطب الشرعي للأطباء في المدن والقرى وكذلك للطلبة الدارسين في كلية الحقوق.
7- تنظيم ندوات مشتركة بين القضاة والأطباء الشرعيين والأساتذة الجامعيين لدراسة قضايا الطب الشرعي.
8- إخضاع مهنة الطب الشرعي لمبدأ المساءلة والمحاسبة عن الأخطاء العمدية والغير عمدية.
9- توضيح علاقة التبعية التي يعاني منها الطبيب الشرعي بين وزارة الصحة ووزارة العدل والحريات.
10- فتح تخصصات طبية في مجال الطب الشرعي بكليات الطب وتحفيز الطلبة لولوجها.
11- اعتماد التكوين المستمر للأطباء الشرعيين بإعطائهم الفرصة للتعرف على أحدث العلوم والتقنيات في مجال عملهم.
12- إعادة تكوين القضاة وضباط الشرطة القضائية لتسهيل فهم تقارير الخبرات ونتائجها والاستئناس بالمصطلحات الطبية التي تعترض عملهم اليومي.
13- الاطلاع على مسودة مشروع قانون الطب الشرعي وإرسال الملاحظات والمقترحات لوزارة العدل والحريات.
14- الاهتمام بالطب المتخصص في التحاليل الجينية بالنظر إلى الأهمية التي يكتسبها لمساعدة العدالة الجنائية وتفعيل الطب الشرعي الخاص بالفحوصات الطبية.
15- التعجيل بإخراج القانون المنظم للطب الشرعي مع أخذ رأي الممارسين وملائمة نصوصه مع الدستور المغربي والمواثيق الدولية الخاصة بمناهضة التعذيب.
16- التعجيل بوضع استراتيجية للنهوض بالطب الشرعي يشترك في وضعها الفاعلين وعلى وجه الخصوص (العدل، الصحة، الجماعات المحلية، التعليم العالي).
17- وضع تصور متكامل لتوفير الإمكانات البشرية والمادية حتى تتمكن مؤسسة الطب الشرعي من الاضطلاع بالمهام المنوطة بها وفق المواصفات والمعايير الدولية المعمول بها في هذا المجال.
18- تجويد الخدمات التي يقدمها الطب الشرعي للضحايا من خلال تجاوز كافة الاختلالات الكبرى المرتبطة بممارسته كمدخل أساسي لإنصاف ضحايا الجريمة وتفعيل دوره في تحقيق العدالة.
19- يجب تسجيل الأطباء الشرعيين في جداول الخبراء القضائيين، لكي يكون هناك توافق مع الطبيعة القانونية للخبرات المنجزة من طرفهم.
20- انخراط السياسات العمومية بشكل إيجابي في مجال الطب الشرعي.
وبهذا، تتقدم اللجنة التنظيمية والممثلة بالدكتورة السعدية المجيدي والدكتور عبد الرحيم بن بوعيدة والدكتورة لطيفة قبيش والدكتور أحمد قيلش والدكتور حسن زرداني والدكتور محمد الغالي والدكتور ضياء علي أحمد نعمان والدكتورة نجاة العماري والدكتور زكرياء خليل والأستاذ عبد الغني حدوش، بأسمى عبارات الشكر والامتنان، إلى السيد عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض بمراكش الدكتور يوسف البحيري على ما بذله ويبذله من جهد في رفع مستوى البحث العلمي في هذه الكلية، كما يتقدمون بأسمى عبارات الشكر والامتنان إلى السيد رئيس شعبة القانون الخاص الدكتور جمال النعيمي والسيد رئيس شعبة القانون العام الدكتور محمد الغالي على تقديمهما يد المساعدة والعون في إنجاح مثل هذه الندوات العلمية.
كما تتقدم اللجنة التنظيمية بأسمى عبارات الشكر والامتنان إلى السادة الأساتذة المشاركين في هذه الندوة، والتي أغنوها بمداخلاتهم القيمة والتي أعطت قيمة مضافة في مجال الفكر القانوني والعلمي للطب الشرعي.