صفاء آغا

الإسكندرية مدينة البحر و الشمس و التاريخ الملئ باللحظات الإنسانية العامرة بالدلالات الثقافية منذ المؤسس الاسكندر المقدوني و مرورا بعشرات الشعوب و الحضارات التي مرت تاركة و راءها بصمات ، و صولا للعصر الحالي ، حيث لا زالت منارة للعلم و الثقافة و الفن ، علم و ثقافة و فن يتجسد اليوم في فعاليات المهرجان السينمائي لدول البحر الأبيض ، الذي تحتضنه كل سنة ، مقدمة درسا بليغا في التواصل بين شعوب المنطقة المتوسطية و أساسا البلدان العربية و الأوروبية ..
الدورة الحالية ( الدورة 31 ) ، التي تنعقد في الفترة ما بين 2 و 8 شتنبر 2015 ، تعرف زخما فنيا كبيرا و مشاركة عربية واسعة ، مشاركة تحتفي أكثر بالمغرب و المغاربة من خلال برمجة فيلمية مغربية وازنة و حضور فني متميز في كل فقرات المهرجان ، خاصة منها المسابقات الرسمية التي احتضنت عروضا مختلفة للإبداع السينمائي المغربي ..

بعد التكريم المستحق للسيد صارم الحق الفاسي الفهري ، مدير المركز السينمائي المغربي ، في حفل الإفتتاح ، إلى جانب اعلام الفن السابع المصري و العربي و الأوروبي ، انفتحت الأبواب للفرجة المغربية ، فرجة تمثلت في تقديم فيلم ” جوق العمييين ” لمحمد مفتكر ” ضمن المسابقة الرسمية و ” ماء و دم ” للمخرج عبد الإله الجوهري ضمن مسابقة الفيلم الروائي القصير و ” رجال و جدران ” للمخرجة دليلة النادر في مسابقة الفيلم الوثائقي ، اضافة للفيلمين ، ” نصف السماء ” لعبد القادر لقطع و ” الشعيبية ” ليوسف بريطل ضمن مسابقة الفيلم العربي ، هذا دون نسيان ، أفلام أخرى قدمت على هامش المهرجان في فقرات نذكر منها فقرة بانوراما السينما المغربية من خلال ثلاث أفلام و هي : ” عايدة ” لإدريس المريني ” و ” بوليود دريم ” لياسين فنان و ” دلاس ” لعلي مجبود و الفيلم القصير ” دوار السوليما ” الذي قدم في إطار الإبداعات النسائية المتوسطية ..

مشاركات و حضور مغربي ، أكد أن مصر و منطموا المهرجان أصبح لهم وعي بأهمية و قوة السينما المغربية ، بل أنها أضحت نموذجا يقتدى به في العالم العربي و القارة الإفريقية ، و بالتالي لابد من تسليط الضوء على تجاربها و جعلها في الواجهة ما دامت تقدم دروسا بليغة في المنجز السينمائي ، دروس قدمها بالفعل خلال هذه الدورة المخرج محمد مفتكر حيث حصد الإعجاب و التنويه من كل عشاق السينما الحاضرين ، و اهتمت الصحافة المصرية به أكثر من غيره ، صحافة نوهت أيضا بشكل كبير، بفيلم ” ماء ودم ” لعبد الإله الجوهري ، بالنظر لقوته الفنية و حرفيته السينمائية ، فيلم يقدم درسا بليغا في التحكم و ضبط الأبعاد البلاغية للصورة ، فلا عجب أن فاز من قبل بجوائز رفيعة مثلما رشحه حضور هذه الفعاليات للجائزة الكبرى للمهرجان .
عموما ، تظل المشاركة المغربية هي الأقوى و الأكثر تأثيرا ، لحد أن أحد الأصدقاء النقاد المصريين خاطبني بكثير من الاعتراف و الإعجاب بسينمانا الوطنية ، قائلا : ” لقد جاء السينمائيون المغاربة مدججين بأسلحة فنية ثقيلة ، أسلحة و لاشك ستجعلهم يحصدون جوائز المهرجان ..” . قول يتطابق مع ما صرح به السيد أمير أباظة لموقع ” الغد ” [قوله : ” لم نعد نستطيع الإستغناء عن المشاركة المغربية ، على اعتبار أنها سينما قوية بإنتاجها لأكثر من 25 فيلم روائي طويل في السنة إلى جانب عشرا الأفلام الروائية القصير و الوثائقية ، هذا دون نسيان حضورها و حصولها على الجوائز في مهرجانات كثيرة عبر العالم .. فعلا إنها سينما عربية قوية تقف بقوة إلى جانب السينما المصرية “.