الملائكة لا تحلق فوق ورزازات
بقلم: يونس حسنائي
لم يعد هناك أدنى شك على أن هذه البقعة الصماء من المغرب و المسماة ” ورزازات ” أضحت صرحا كبيرا و مثال للتهميش و التفقير و الاحتقار و اللامبالاة ، خصوصا بعد ما كان من فيضات و ما تسببته من هول وخسائر في البشر و في البنية التحتية بدواوير هذا الوكر المظلم .
في لحظة أيقن مواطن هذه المنطقة على انه لا يعدو أن يكون مجرد حشرة لا قيمة لها بالنسبة لمن صنعوا القرار له و سنوا له القوانين ، و المتملقين ممن يسعون إلى السلطة .
فقد سقط النقاب عن الوجوه الغادرة و فضح الأمر ، و عريت حقيقة الوضع و أضحى لازما أن نتساءل من نحن؟ ، و من نكون ؟ هل نحن بشر ؟ أم مجرد أداة انتخابية لسماسرة الكراسي ؟ أم ماذا بالضبط ؟
منذ أول قطرة نزلت من السماء لتعري عيب و حقيقة ما نعيشه و ما نحن عليه ، لتمحوا معها زيف و جوه تدعي الطهارة ، تمثلت إلينا ملائكة على شكل بشر ، و صدقتها عقول حالمة ، لكن الملائكة لا تحلق فوق ورزازات ، و اتضح أنهم مجرد أشباح سياسية . و هذه حقيقة أمرهم و التي لا نقاش فيها بعد كل ما وقع.
فها هي دواوير بأكملها دمرت منازلها و أزهقت أرواح ساكنتها و نفقت ماشيتها ، و راح زرعهم أدراج الفيضانات و أهواله ، قناطر دمرت و هوت كالعاب أطفال ، و طرق أضحت مسابح عمومية ، عزلوا عن العالم و استنجدوا بمن وثقوا بهم و فهموا دهاليز السياسة ، لكن لا حياة لمن تنادي ، مجرد أذان صماء و أفواه خرساء ، و عقول فارغة.
بتلوات و تدلي الى تزناخت و زاكورة وصولا الى سكورة ، دواوير اضحت في عزلة عن العالم دون نجدة أو تقديم أي مساعدة بسيطة من مأكل و مشرب او خيام و اغطية من لدن من تفننوا في الخطابات و الأكاذيب .
تركوا أبناء وطنهم يصارعون الموت لوحدهم بين وديان تزأر و برق يرعب ، يلتحفون السماء و يغتسلون بماء المطر ، طائرات قدمت قدوم المنتصر ، ففرح الأهل و استبشروا خيرا ، لكن سرعان ما تحول فرحهم إلى انتكاسة كبرى و حزن عميق و غضب مشتعل لما علموا أن هذه الطائرات ليست إلا لذوي العيون الزرقاء و الشعر الأشقر ، أما ما تبقى من مواطنين كادحين فليذهبوا إلى الجحيم ، ليسوا لأنهم مغاربة بل لأنهم أبناء هذه البقعة السوداء من المغرب المهمش ، لأنهم لا صوت لهم و لا فائدة منهم ، لان خيرات أراضيهم حلال و لكنهم أناس طيبون.
طيبة استغلها من احترفوا فن التمثيل السياسي ليبرروا مدى حقارتهم بصور مستفزة بروبجندية ، و تافهة ، بل و ليزيدوا من استفزازنا بتعتيم و تضليل إعلامي قل نظيره ، ليغطوا على فشلهم السياسي الذريع .
لم تنكس الأعلام و لم يعلن الحداد حزنا على ضحايا أبناء هذا الوطن و الذين حملت جثثهم بشاحنات الازبال تكريما لهم ، و لم تنبس شفاه حكومة المصالح بأدنى بيان . لأننا فعلا نحن بأعينهم مجرد أزبال و حيوانات ضالة لا معنى و لا قيمة لنا .
حقيقة مؤلمة و مبكية و قد عرفنا قدر أنفسنا فالهم ارحمنا .