إزوران
منذ أيام، والمكتب التنفيذي يتابع ببالغ الاهتمام ما أثاره المسمى “فيلم الزين لي فيك” لمخرجه نبيل عيوش، من قراءات وردود وتعاليق. وحرصا من منظمة فضاء المواطنة والتضامن على التعاطي مع هذه النازلة بالتحليل والدرس، فقد قمنا باستشارة العديد من الفنانين والمهنيين، ومن الأدباء وأصحاب الرأي المشهود لهم بالجدية والكفاءة الفكرية والاستقلالية في القرار، محاولة منا الإلمام بجميع الحيثيات، والاستماع بأذن العقل والحق والمنطق، لكل الأفكار والآراء التي واكبت الإعلان عن هذا المنتوج “السينمائي” لصاحبه المذكور سلفا و أسفا عليه، بناء على ما تضمنه هذه التوليفة السمعية البصرية المعنونة ” الزين لي فيك” التي تم “ابتداعها” من لدن صاحبها، وحسب التصريحات التي أدلى بها هذا الأخير لوسائل الإعلام بمعية “بطلة” أحداث رواية هذه التوليفة، والتي تعتبر هذه المادة انجازا سينمائيا “جريئا”؟ و”خارقا للعادة”.
جاء ليظهر للمغاربة وللعالم معاناة ممتهنات الدعارة، والواقع أن مخرج هذه التوليفة، قد عمم المعاناة وعمق جراحها على كل النساء في هذا البلد، بالطريقة التي تفتقت بها عبقريته السينمائية الغير مسبوقة، ليعيد اكتشاف العجلة، ويخبرنا عن أقدم مهنة عرفتها البشرية. وهنا ينخرط رسميا وبشكل فج ومبتذل في نفس المنطق الذي عكسته حملات إعلاموية مغرضة من جهات خارجية تعريضا لشرف وسمعة المرأة المغربية، من طرف أقلام وأصوات أدانها و استنكرها المغاربة في حينه.
اعتبارا لكل ما سبق، يعلن المكتب التنفيذي لمنظمة فضاء المواطنة والتضامن للرأي العام الوطني ما يلي:
إذا كان دستور المملكة يقر ويضمن حرية الفكر والإبداع، بل ويلزم الدولة بدعم كل المبادرات الهادفة إلى تحقيق هذا الحق، لكل المواطنات والمواطنين، فانه في نفس الآن، يضمن الحق في التعبير لكل المواطنات والمواطنين انطلاقا من قناعاتهم في احترام تام لعدم استعمال أي طرف ولأية غاية حرية الفكر الإبداع وأشكال التعبير عنها في الإساءة وإيذاء مشاعر وقناعات باقي مكونات المجتمع. فحرية أي طرف تنتهي عند كرامة طرف آخر؛
وبناء على الفصل 22 من الباب الثاني للدستور المتعلق بالحريات والحقوق الأساسية، الذي ينص صراحة على:
“لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة”؛
“لا يجوز لأحد أن يعامل الغير، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية، أو لا إنسانية، أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية”؛
وبناء عليه، فان ما تم التعبير عنه من لدن فئات عريضة من المواطنات والمواطنين، من استياء، واستهجان لهذا المنتوج ولمخرجه، وما خلفه من آثار نفسية وأضرار معنوية أحس من خلالها هؤلاء، ونحن معهم، يدل على أن ما حدث يشكل بوضوح مسا معنويا بليغ الضرر لكل النساء المغربيات، وإساءة واضحة لصورتهن وصورة بلدهن في الداخل والخارج من قبل أصحاب هذه المادة السمعية البصرية.
من جهة ثانية، فان هذا المنتوج السمعي البصري يدخل في نطاق المعاملة القاسية، في حق هؤلاء النساء اللائي يدعي صاحب البدعة السمعية البصرية أنه يكشف معاناتهن، والحال أنه يسعى لتوظيف معاناتهن في حلبة التباري في مهرجان دولي. بل الأدهى من ذلك، أن هذه المادة ستمثل المغاربة أجمعين في هذه التظاهرة الدولية المرموقة. وهنا نسائل مبتدع هذه الإساءة، من يخول له الحق في تمثيل المغربيات في هذا المحفل الدولي بهذه الطريقة المهينة والحاطة من كرامتهن.
ناهيك عن كون هذا المنتوج قد اجتمعت فيه كل مواصفات الإسفاف اللغوي الهابط، والحوارات الساقطة، واستعمال رمزية مدينة يعتز بها المغاربة أنجبت العلماء والقادة التاريخيين والحضارة والفن والإبداع، كرديف للدعارة.
من جهة أخرى، وإذ تؤكد منظمة فضاء المواطنة والتضامن، على حرصها المبدئي والتزامها الفكري بالدفاع عن حرية الفكر والإبداع وكل أشكال التعبير عنهما، طبقا لمقتضيات الدستور، فإننا نسائل المدعو نبيل عيوش عبقري زمانه: إذا كان الإبداع السينمائي الخارق في نظرك تكفيه تلك اللغة الساقطة والمنحطة، وتلك المشاهد الخليعة والسخيفة، التي تكرمت “باتحاف المغاربة” باستعراضها نبلا منك وغيرة على معاناة بعض النساء،-اللواتي دفعت بعضهن ظروف اجتماعية واقتصادية وغيرها إلى تلك الوضعية المؤسفة -، فهل نحن في هذه الحالة مدعوون إلى إغلاق المدارس والمعاهد والمؤسسات الأكاديمية التي تلقن التربية الفنية والتنشئة على مختلف الفنون وفق أصولها وقواعدها وجمالياتها؟… وهنا لا يسعنا إلا أن نستهجن ونستنكر”فنك الرخيص”، من منطلق نفس الحق في التعبير الذي يكفله الدستور المغربي، والذي مارست في حقنا الشطط في استعماله، بل ونقولها لك صراحة وبوضوح: أنت لا تمثلنا، ولا تشبهنا، ونحن لا نشبهك ولا نرضى أن تمثلنا، فأنت تمثل أوهامك ونفسك أمام المرآة.
وختاما، وباسم كل أطر وأعضاء منظمة فضاء المواطنة والتضامن، ندعو كافة فعاليات المجتمع المدني الجادة والمسؤولة، التي تحترم حقوق الموطنات والمواطنين الدستورية، وتدافع عنها، ضد كل أشكال استعمال هذه الحقوق للشطط أو بحثا عن غاية أو شهرة، حتى لو كان ثمنها الإساءة إلى صورة المرأة المغربية باسم حرية الإبداع، والإبداع من تلك المادة براء، إلى مقاطعة تلك المادة السمعية البصرية و إلى مطالبة مخرجها بالاعتذار.
وحرر بالمقر الوطني للمنظمة
الرباط في 26/05/2015