حنان الكريمي
استمرارا لسلسلة الانشطة التي يقوم بها شباب مبادرة “كيفاش؟”، حطوا الرحال يوم الاحد 27 مارس2016 بالمؤسسة العليا للعلوم التطبيقية، وحدث هذا الاسبوع “أغوري”.
في جو شبابي هادف يعلن شباب المبادرة عن تجمعهم في حلقية يوحدها الموضوع المطروح “شروط قيام نهضة فكرية”، تعمق الشباب في المناقشة من مختلف الزوايا، كل من منظوره وتوجهاته، لكن الجميع حمل هما واضح المعالم، ما هي الشروط اللازمة لقيام نهضة فكرية في العالم العربي؟ من هذا المنطلق امتطى ثلة من الشباب منبر المداخلات، وبناءا على كل مداخلة تم تناول الموضوع وفق النقاط التي جاء بها المتدخل.
خلال تصريحه لنا، يبرز يوسف حدوش مسير “أغورا”، ان مبادرة “كيفاش؟” جاءت من الشباب والى الشباب، مسترسلا في تقديم نبذة بسيطة عن فكرة أغورا الشهرية والمستمدة من تسمية الساحة اليونانية التي كانت تناقش فيها مواضيع متعلقة بالمجتمع اليوناني انذاك، ومن هنا جاءت الفكرة في صيغة محينة لأغورا اليونانية، من اجل مناقشة مواضيع مجتمعية مغربية من خلال اشراك الشباب وتربيتهم على القدرة على تبني آراءا وافكار معينة، بعيدا عن الاسلوب الشعبوي ومن خلال اعتماد نماذج وطرق فكرية محددة..

جاء الشباب بتصوراتهم التي تضاربت احيانا وتوافقت احيانا اخرى، كانت البداية مع معاذ الحافظي الذي اعتبر القراءة هي الحل الانجع لقيام نهضة فكرية، منتقدا بذلك الواقع الفكري المعيش في عصرنا الحالي، ليخلص الى ضرورة تبني مسار نهضوي يعالج هذه الاشكالية من خلال القراءة بعيدا عن الافكار الغربية التي اعتبرها “كالجسم بلا روح”. اما محمد حكوش فقد عبر عن تصوراته حول شروط قيام نهضة فكرية، فنقلنا الى عالم استشراف بالمستقبل، يوجهه حنين الى الماضي. في حين اخذنا حسين بلعباس نحو رياض من الافكار التي استهلها بسؤال عميق: اي نهضة فكر نحتاج؟ وقدم في هذا الشأن تقسيم ابن خلدون ليتغلغل في تحليل الموضوع، “عالم الاشخاص، عالم الاشياء، وعالم الافكار”، مفسرا العلاقة التكاملية المترابطة بين هذه العناصر الثلاثة، ثم انطلق الى الفكر كركيزة اساسية للموضوع المطروح، فاعتبر انه خلق بالاساس لاجل التنمية لا الهدم، وهذا يستلزم الاستفادة من التاريخ وعدم الاكتفاء بتمجيده فحسب، فالفكر حسب حسين اساس النهضة، وهذه الاخيرة يجب ان تتكامل في مختلف مجالاتها حتى تحقق هدفها الجوهري كاملا.

اما انس تلو فقد سطر شروط النهضة في ثلاث نقاط، اولاها ضرورة تحديد الهوية، ثانيها تحديد المفاهيم، اما ثالثها وآخرها فهمت ترسيخ الفكر، من خلال تغيير السلوك حسب المفاهيم المتوفرة، في حين حاول ابراهيم أديكَـ الاجابة على سؤالين اثنين: لماذا نهضة “فكرية” بالذات؟ وكيف يمكن تحقيقها؟ حيث أكد المتدخل على ان النهضة الفكرية هي اساس النهضة بصفة عامة، كما ألح على ضرورة الاستفادة من التجارب السابقة من اجل تحقيق نهضة فكرية قوامها تحصيل “العلم”.
وعلى خلاف ما سبق، أكد محمد بن ملوك من منطلق واقعي كما يدعي، اننا في حاجة ماسة لعنصر الوحدة العربية حتى نستطيع تحقيق نهضة فكرية عربية حقة، وما لم نوفر هذا العنصر، فلا يمكننا الحديث عن نهضة فكرية، ومن جهته أكد كذلك على انه من غير الممكن توحيد عناصر مختلفة، وهذا ما يحيل الى ضرورة استعمال السلطة. في حين قدم يحيى الوصيف التجربة الياباني كنموذج في مستهل حديثه، واتجه وفق مسار مغاير لما سبق، معبرا عن ايمانه القوي بمفهوم “الثورة” بكل ما يحمل من عنف يغيب مع بعض المفاهيم الاخرى كالصحوة وغيرها، كما أكد على انه لا يمكننا تحقيق نهضة فكرية دون احداث ثورة تقتدي بثورات المجتمعات المتقدمة “فرنسا نموذجا”. اما سفيان النحلاوي فتناول الموضوع من وجهة دينية، وتساءل: هل المشكل في الوعظ الديني؟ مبرزا فيما بعد ان الدين للجميع وليس للفقهاء وغيرهم من الوعاظ. من جهته قدم سفيان كيندو نظرة أمل جسدها خلال تشخيصه للوضع الراهن، حيث اعتبرنا نعيش نهضة لكننا فقط لا نستشعرها، مؤكدا على شيئين اثنين، من جهة احتياجنا لنهضة مغربية محضة دون العودة الى الخلافة وما الى ذلك، ومن جهة اخرى، وجوب التصالح مع الذات وعدم تحقيرها.

وبعبارة صريحة ادعى عبد السميع بوجيدي بأن “العرب وصلوا الى مزبلة التاريخ”، مؤكدا على ضرورة تجاوز “اللا اغتصاب” كما أسماه، اغتصاب الحريات واغتصاب الفكر بالدرجة الاولى، خصوصا في مجالي الدين والسياسة، مستندا في ذلك على تصورات طه حسين للجاهلية، ثم انتقل الى الجانب الروحاني فدعى كل انسان الى “فهم دينه”، ليؤكد في الاخير على ان شروط النهضة الفكرية تستلزم اعتماد منطق العقل القائم على نقد كل شيء، ومنطق العلم القائم على الراهنية والتأقلم مع الحاضر، ومنطق العولمة القائم على الانفتاح على العالم، ثم منطق المساواة والموجه بالدرجة الاولى الى العنصر النسوي على حد قوله، وكذا منطق الحرية وفي الاخير منطق الأنسنة الذي يوجه الغايات من الانسان والى الانسان. وفي نهاية المطاف يعقد طارق العنيبر اتفاقا مع الكلمات ليعتلي منبر الحوار، ويسير بمداخلته وفق منهجية من سبقوه، مركزا جل العبارات في عبارة واحدة:” نحن مطالبون بشك العقلاء من أجل نهضة”.

في الاخير وبعد نقاش أغوري دام ساعتين، رفعت الجلسة، لتختتم فعاليات أغورا وتضرب مبادرة “كيفاش؟” موعدا لكل متتبعيها واعضائها في لقاء آخر بروح شبابية تؤمن بالمبادرة والتغيير وروح الابداع.