عبد الرزاق أمدجار
في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن العقاري وتثبيت الحقوق القانونية للمواطنين، يبرز برنامج التحفيظ العقاري الجماعي المجاني باعتباره آلية مهمة لتيسير تسوية الوضعية القانونية للأراضي بالعالم القروي، وتمكين أصحابها من حماية ممتلكاتهم وفق المساطر القانونية المعمول بها.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى ما تعرفه بعض المناطق القروية من إشكالات مرتبطة بإثبات الملكية وتداخل الحقوق العقارية، وما قد ينجم عن ذلك من نزاعات تؤثر على استقرار الأسر وتحد من إمكانيات استثمار الأراضي والمساهمة في التنمية المحلية.
ولا تقتصر أهمية التحفيظ العقاري على الحصول على وثيقة تثبت الملكية، بل تمتد إلى تعزيز الثقة في المعاملات العقارية، والحد من النزاعات، وتوفير شروط أوضح لاستثمار الأراضي وتثمينها، بما يخدم مصالح المواطنين ويدعم مسار التنمية بالعالم القروي.
وفي هذا السياق، يتعين على المواطنين المعنيين الاستعداد للمسطرة من خلال جمع الوثائق المتوفرة التي يمكن أن تثبت حقوقهم، من قبيل رسوم الملكية أو الشراء، ووثائق الإراثة عند الاقتضاء، والوثائق الشخصية، مع ضرورة التأكد من الوثائق المطلوبة بحسب الوضعية القانونية لكل عقار، لدى المصالح المختصة.
وبالنظر إلى أهمية هذا البرنامج، تبرز الحاجة إلى تعزيز التواصل مع الساكنة المحلية وتوضيح مراحل الاستفادة وشروطها، حتى يتمكن المواطنون من معرفة الإجراءات الواجب اتباعها، وتفادي الالتباس بشأن الوثائق والمساطر المعتمدة.
ويبقى التأكد من اللائحة الرسمية للجماعات القروية المعنية، وعددها المعلن عنه في المعطيات المتداولة سبعون جماعة، خطوة أساسية قبل تعميم أي معلومات حول نطاق البرنامج أو شروط الاستفادة منه.
إن حماية الملكية العقارية ليست مجرد إجراء إداري، بل هي مدخل أساسي لتعزيز الاستقرار الاجتماعي وصون حقوق المواطنين، ورافعة من روافع التنمية القروية المستدامة.