الجالية المغربية بالخارج تنتظر وزارة خاصة بها في الحكومة الجديدة

الحسين فتيح

 

مع بداية مرحلة سياسية جديدة في المغرب، تتجه أنظار المغاربة داخل الوطن وخارجه إلى الحكومة المقبلة، وما ستقدمه من أجوبة عملية عن مختلف القضايا الاجتماعية والاقتصادية والتنموية التي تهم المواطنين.

وإذا كانت الانتظارات الداخلية كبيرة، فإن مغاربة العالم يتطلعون بدورهم إلى أن تحظى قضاياهم بالمكانة التي تستحقها داخل الحكومة الجديدة، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به الجالية المغربية في دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز الاستثمار، والدفاع عن صورة المغرب، والحفاظ على الروابط الاجتماعية والثقافية مع الوطن الأم.

ومن هذا المنطلق، فإن من أبرز المطالب التي نضعها أمام السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيل الحكومة الجديدة، هو إحداث وزارة خاصة بالمغاربة المقيمين بالخارج، أو على الأقل إسناد هذا الملف إلى وزير أو وزيرة متفرغ(ة) له بصلاحيات واضحة.

فالجالية المغربية ليست مجرد تحويلات مالية أو أرقام اقتصادية، وإنما هي ملايين المغاربة المنتشرين في مختلف دول العالم، لهم قضاياهم وانتظاراتهم الخاصة، من الخدمات القنصلية والإدارية، إلى الاستثمار، والتقاعد، والضمان الاجتماعي، والتعليم، والسكن، والنقل، وحماية الحقوق، وتعزيز الارتباط بالوطن.

لقد عانت قضايا مغاربة العالم خلال المرحلة الحكومية السابقة، في نظر عدد من أفراد الجالية وفعالياتها الجمعوية، من غياب وزير متفرغ يتولى تدبير شؤونهم والدفاع عن ملفاتهم بشكل مباشر داخل المؤسسة الحكومية.

واليوم، ومع تشكيل حكومة جديدة، نأمل ألا يتكرر هذا الوضع، وأن تكون هناك إرادة سياسية واضحة لإعادة الاعتبار لملف مغاربة العالم من خلال مسؤول حكومي يمتلك الصلاحيات والوسائل اللازمة للتواصل مع الجالية والاستماع إلى مطالبها والدفاع عنها داخل الحكومة.

إن تعيين وزير أو وزيرة للمغاربة المقيمين بالخارج سيكون رسالة قوية إلى ملايين المغاربة في أوروبا وأمريكا وكندا وإفريقيا وباقي دول العالم، مفادها أن وطنهم لم ينسهم وأن قضاياهم تحظى باهتمام حكومي مباشر.

كما أن المرحلة المقبلة تستدعي فتح حوار حقيقي ومنتظم مع الجمعيات والفعاليات المغربية بالخارج، والاستماع إلى الكفاءات المغربية المقيمة في مختلف البلدان، وإشراكها في صياغة السياسات العمومية المتعلقة بالجالية.

ومن بين الملفات التي تنتظر معالجة جدية: تبسيط المساطر الإدارية والقنصلية، تحسين الخدمات للمغاربة بالخارج، حماية حقوقهم الاجتماعية، تسهيل الاستثمار والعودة والاستقرار، مراجعة بعض الاتفاقيات الاجتماعية، دعم الأسر المغربية المقيمة بالخارج، وتسهيل نقل الجثامين، إضافة إلى تعزيز التواصل المؤسساتي مع الجالية.

إننا لا نطالب بوزارة للمغاربة المقيمين بالخارج من باب الامتياز، وإنما نعتبرها حاجة مؤسساتية حقيقية تفرضها أهمية الجالية وحجم الملفات المرتبطة بها.

لذلك، فإننا ننتظر من السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، وهي تستعد لتشكيل الحكومة الجديدة، أن تجعل من إعادة الاعتبار لمغاربة العالم إحدى أولويات المرحلة المقبلة، وأن لا تبخل على الجالية المغربية بوزارة خاصة بها، يقودها وزير أو وزيرة يكون ملف المغاربة المقيمين بالخارج ضمن أولوياته اليومية.

إن مغاربة العالم ينتظرون من الحكومة الجديدة مرحلة مختلفة، عنوانها الإنصات، والتواصل، والاعتراف، والعمل والإنجاز.

وإذا كان وصول امرأة مغربية إلى رئاسة الحكومة يمثل محطة تاريخية، فإننا نتطلع أيضاً إلى أن تكون هذه المرحلة فرصة تاريخية لإعادة بناء الثقة بين المؤسسات ومغاربة العالم، وترسيخ قناعة مفادها أن المغربي، أينما كان، يظل جزءاً أصيلاً من وطنه، وأن قضاياه تستحق صوتاً قوياً داخل الحكومة المغربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد