عبد الرزاق أمدجار
لم يكن ملك إسبانيا موفقا في اختيار كلماته، بل كان صادقا أكثر مما يجب. حين وصف سبتة ومليلية بأنهما جزء من “الواقع السياسي” الإسباني، فإنه نسف، بعبارة واحدة، كل دعاية مدريد عن إسبانية المدينتين.
فلو كانت المدينتان إسبانيتين حقاً، لقال إنهما جزء من “التراب الوطني الإسباني” أو من “التاريخ الإسباني”. لكنه اختار “الواقع السياسي”، وهو مصطلح يُستخدم في القانون والسياسة لوصف وضع مؤقت، مفروض، وغير طبيعي، يفرضه ميزان القوى وليس حق التاريخ والجغرافيا.
“الواقع السياسي” يعني الاحتلال. ويعني أن وجود إسبانيا في سبتة ومليلية ليس وجوداً شرعياً، بل هو مجرد إدارة أمر واقع. والواقع السياسي، بطبيعته، متغير وقابل للزوال. اليوم تديره إسبانيا، وغداً يعود لأصحابه الحقيقيين.
بهذه العبارة، اعترف ملك إسبانيا دون أن يقصد، أن سبتة ومليلية ليستا في إسبانيا، بل تقعان خارجها، في جغرافيا أخرى، في قارة أخرى، في المغرب. فالجغرافيا لا يمكن تزييفها بخطاب.
إنها زلة لسان ملكية، كشفت الحقيقة التي يحاول الجميع إخفاءها: سبتة ومليلية مدينتان مغربيتان محتلتان، حتى بشهادة ملك إسبانيا نفسه.