جمعية هيئات المحامين “تعلق الإضراب” وتنتظر تشكيل الحكومة الجديدة

تدخل جمعية هيئات المحامين بالمغرب اليوم مرحلة أخرى من عملية الاحتجاج على القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، مع “التعليق المؤقت” للتوقف عن تقديم الخدمات المهنية، ابتداء من 7 أكتوبر 2026، وذلك بعد مرور قرابة خمسة أشهر من التصعيد الذي أدى إلى تعليق مهام الدفاع القضائية بكيفية شاملة.

وتوقّف المحامون، بدعوة من جمعيتهم المهنية، عن العمل منذ 15 يونيو الماضي، في إطار عملية تصعيدية كانت مسطّرة في البداية لمدة أسبوع، من 15 إلى 21 يونيو، قبل أن يتم تمديدها عدة مرات، آخرها خلال اجتماع الجمعية المنعقد يوم 20 شتنبر الماضي، ليصل بذلك مسلسل الاحتجاج إلى مرحلة جديدة مع قرار “التعليق المؤقت” للتوقف عن تقديم الخدمات المهنية.

وأفاد التنظيم المهني حينها بأن اختيار هذا التاريخ يحمل دلالة دستورية عميقة، على بُعد يومين فقط من افتتاح الملك الدورة التشريعية الجديدة، وبعد انتخابات ستفرز أغلبية سياسية وحكومة منبثقة عنها، ستتحمل مسؤولية تنزيل التوجهات الكبرى للبلاد وفقاً لرؤية الملك.

وأكد المحامي عبد الكبير طبيح، عضو منتخب في مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن نهاية مرحلة الإضراب تحيل على حقيقة واحدة، وهي أن “قضية المحاماة ليست أمراً كبيراً تستعصي على الحكومة معالجته”، معتبراً أن “مشكلة المهنة ليست هي مشكلة البلاد، وإنما تحتاج إلى بعض التعقل للوصول إلى مخرج مناسب”.

وأوضح طبيح، أن المرحلة المقبلة ستتجه إلى انتظار تشكيل الحكومة الجديدة، والتعرف إلى الوزير الذي سيتولى حقيبة العدل، إلى جانب الوقوف على أولويات الحكومة، مشيراً إلى أن “المغاربة يتابعون هذا المسار باهتمام، وهو ما سيظهر من خلال ‘البروفايلات’ التي ستتولى مسؤولية تدبير الشأن العام، بما في ذلك قطاع العدالة”.

وعبّر المتحدث ذاته عن أمله في أن يكون المسؤولون المقبلون “في مستوى بلدنا”، بالنظر إلى أن المغرب، وفق تعبيره، “يحتاج إلى ذلك”، موردا في الوقت نفسه أن النقاش المرتبط بالإضراب يظل عنصراً جوهرياً في هذا المسار، وأن الأخير “وصل اليوم إلى نهايته ليفتح مسارات أخرى للعمل”.

وفي قراءته لمسار الاحتجاج اعتبر المحامي بهيئة الدار البيضاء أن “المواكبة التي حظي بها نضال المحاماة تعكس حيوية هذا القطاع، سواء داخل المغرب أو خارجه، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المهنة”، مبرزا أنها “تشكل مقياساً لتقدم البلاد وحماية الحريات الفردية والشخصية”.

وشدد الفاعل القانوني نفسه على أن المغرب “لن يتخلى عن هذا الميدان”، مستحضراً “العلاقة الخاصة التي تجمع المحامين بملوك البلاد”، ولافتا إلى أنه “منذ عهد الملك الراحل الحسن الثاني، وصولاً إلى عهد الملك محمد السادس، حظيت مهنة المحاماة بقيمة كبيرة”.

وفي الصدد ذاته استحضر طبيح العبارة المنسوبة إلى الحسن الثاني: “لو لم أكن ملكاً لكنت محامياً”، معتبراً أن هذه المكانة التاريخية للمهنة تجد امتدادها أيضاً في الإطار القانوني المنظم لها.

وأفاد المتحدث ذاته بأن النصوص المتعلقة باستقلالية المهنة وحصانتها وتدبيرها الذاتي لم يضعها البرلمان أو المحامون، وإنما أقرها الملك الحسن الثاني بظهير سنة 1993، مشدداً على أن النقاش الحالي يجب أن يستحضر هذا الأساس باعتباره جزءاً من البناء المؤسساتي للدولة.

وفي هذا الصدد قال عضو مكتب الجمعية المهنية سالفة الذكر إن موقف المحامين يقوم على رفض المساس بالثوابت التي تضمنها الظهير، مبينا أن الأمر يتعلق، في نظره، بـ”بناء دولة وضعه الملك، وبالتالي لا يمكن تغييره ببساطة من طرف وزير، وإنما يتعين العمل على تحسينه وتطويره”.

وربط المحامي نفسه هذا النقاش أيضاً بوضعية خريجي كليات الحقوق، مشيراً إلى أن مهنة المحاماة تستقطب اليوم خريجين لا تستطيع الدولة توظيفهم، ومن ثم “لا يمكن التضييق على مجال عملهم في وقت يتعين، على العكس من ذلك، دعمهم”، خالصاً إلى وجود خلل ما يحتاج إلى تحديد مكمنه، وهو ما سيكون محور النقاش خلال المرحلة المقبلة، مع الإبقاء على الحوار مفتوحاً باعتباره خياراً دائماً لجمعية هيئات المحامين بالمغرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد