كشفت دراسة حديثة أن تناول الطعام بصحبة شخص مقرّب قد يساعد على الحد من الارتفاع الحاد في مستويات السكر بالدم بعد الوجبات، في إشارة إلى أن فوائد الرفقة أثناء تناول الطعام قد تتجاوز الجوانب الاجتماعية لتشمل تأثيرات فسيولوجية مرتبطة بصحة الجسم.
وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية Science Advances، أن القرب من شخص مقرّب يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية، بما في ذلك مستويات الغلوكوز في الدم، ودرجة حرارة الجسم، والاستجابة للتوتر.
وشملت الدراسة أربع تجارب منفصلة تناولت تأثير القرب الاجتماعي في تنظيم سكر الدم ودرجة الحرارة والاستجابة للضغوط لدى البالغين والرضع. وشارك في تجربة الغلوكوز 108 بالغين تناولوا وجبة موحدة تحتوي على 50 غرامًا من الكربوهيدرات، وخضع كل مشارك للاختبار مرتين؛ مرة بمفرده وأخرى بحضور شريكه العاطفي.
وأظهرت النتائج أن ارتفاع مستويات الغلوكوز بعد الوجبة كان أقل عندما تناول المشاركون الطعام بصحبة شركائهم مقارنة بتناول الوجبة نفسها بمفردهم.
كما أظهرت التجارب الأخرى قدرة أفضل على تنظيم درجة حرارة الجسم عند التعرض للبرد، واستجابة أكثر كفاءة للجهاز العصبي في مواجهة التوتر عند وجود شخص مقرّب، سواء لدى البالغين أو الرضع.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تدعم مفهوم “الفسيولوجيا الاجتماعية”، الذي يفترض أن العلاقات الاجتماعية لا تؤثر فقط في الحالة النفسية والعاطفية، بل تسهم أيضًا في تنظيم وظائف الجسم واستجاباته الحيوية.
ورغم أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، فإن نتائجها تشير إلى أن مشاركة الوجبات مع شخص مقرّب قد تكون مرتبطة بتحسن استجابة الجسم للطعام وتعزيز قدرته على الحفاظ على التوازن الداخلي.