عبد الرزاق أمدجار
مع تداول المعطيات بشأن تشكيلة حكومية مرتقبة تجمع أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، تتجه الأنظار إلى قدرة فاطمة الزهراء المنصوري على تدبير التوازنات السياسية والإيديولوجية بين مكونات هذه التركيبة المحتملة.
فالمشهد الحزبي المغربي، بما يطبعه من اختلاف في المرجعيات والبرامج، يجعل مهمة إعداد «طبق حكومي متوافق» اختباراً سياسياً حقيقياً، لا يتعلق فقط بتوزيع الحقائب الوزارية، بل أيضاً بصياغة أرضية مشتركة قادرة على الجمع بين التوجهات الحداثية والاجتماعية والمرجعية الوطنية المحافظة.
فحزب الأصالة والمعاصرة يقدم نفسه ضمن التيار الحداثي، بينما يستند حزب الاستقلال إلى مرجعية وطنية محافظة، ويطرح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية تصورات ذات خلفية يسارية واجتماعية، مع اختلافات في الأولويات وأساليب تدبير الشأن العام.
ومن هذا المنطلق، فإن نجاح هذه الصيغة، إن تحولت إلى مشروع سياسي فعلي، سيظل رهيناً بمدى قدرة مكوناتها على تجاوز الخلافات الإيديولوجية، والاتفاق على برنامج حكومي واضح، يحدد الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، ويضمن الانسجام في اتخاذ القرار.
كما أن التحدي لن يقتصر على تحقيق التوافق بين القيادات الحزبية، بل سيمتد إلى إقناع الرأي العام بجدوى هذه التركيبة، ومدى قدرتها على الاستجابة لانتظارات المواطنين، خصوصاً في ملفات التشغيل والصحة والتعليم والقدرة الشرائية.
وفي المحصلة، قد يكون جمع هذه المكونات على طاولة واحدة ممكناً من الناحية السياسية، لكن تحويل اختلاف مرجعياتها إلى انسجام حكومي فعلي يظل رهيناً بوضوح البرنامج، وقوة الالتزامات المشتركة، ومدى الاستعداد لتقديم التنازلات المتبادلة.
فهل تنجح المنصوري في إعداد طبق حكومي متوازن، تتكامل فيه المكونات رغم اختلاف نكهاتها السياسية، أم أن تباين المرجعيات سيجعل مهمة التوافق أكثر تعقيداً؟
بغض النظر عن التوافق الحزبي، يظل المحك الحقيقي هو قدرة هذه التركيبة على تقديم حلول ملموسة لملفات التشغيل، الصحة، التعليم، والقدرة الشرائية، وهو ما يعلق عليه المواطن الآمال بعيداً عن الصراعات الحزبية.