هل تنجح حكومة المنصوري في تحويل الوعود إلى واقع؟ 1000 درهم للدعم و3000 درهم للمعاش أمام اختبار التنفيذ

عبد الرزاق أمدجار

 

بين تحسين القدرة الشرائية، وتشغيل الشباب، ومحاربة الفساد، تبرز تساؤلات حول قدرة البرنامج الحكومي 2026-2031 على تحويل الالتزامات المعلنة إلى نتائج ملموسة في حياة المغاربة.

تضع الوعود الاجتماعية والاقتصادية المعلنة ضمن البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031 مجموعة من الملفات الأساسية في صدارة النقاش العمومي، وفي مقدمتها دعم الأسر، وتحسين أوضاع المتقاعدين، وإدماج الشباب في سوق الشغل، ومحاربة الفساد، وتعزيز السيادة الاقتصادية. وهي رهانات تفتح الباب أمام سؤال جوهري: هل تنجح حكومة فاطمة الزهراء المنصوري في تحويل هذه الالتزامات إلى واقع يلمسه المواطن في حياته اليومية؟

 

الدعم الاجتماعي والقدرة الشرائية.. الرهان الأكبر

يأتي تحسين القدرة الشرائية في مقدمة الوعود الاجتماعية، من خلال التوجه نحو رفع الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم مع نهاية الولاية الحكومية، إلى جانب الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم.

كما تشمل الإجراءات المعلنة مراجعة الضريبة على الدخل بهدف تحسين الأجور الصافية، وتقديم دعم لفواتير الكهرباء للأسر المستحقة وفق شروط محددة، فضلاً عن اتخاذ تدابير لمحاربة الاحتكار وتقليص تعدد الوسطاء في تسويق المنتجات الغذائية.

غير أن الأثر الحقيقي لهذه التدابير سيظل مرتبطاً بمدى تنزيلها الفعلي، وبقدرتها على مواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصاً بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط. فالمواطن لا ينتظر الأرقام وحدها، بل يتطلع إلى تحسن ملموس في مستوى العيش وتراجع الضغوط اليومية على ميزانيته.

 

الشباب والتشغيل.. هل تتحول الأهداف إلى فرص حقيقية؟

يشكل التشغيل أحد أبرز التحديات المطروحة أمام الحكومة، في ظل اتساع دائرة الشباب الذين لا يتابعون الدراسة ولا يشتغلون ولا يستفيدون من التكوين.

وفي هذا الإطار، تتضمن المعطيات المعلنة برامج لتكوين 100 ألف شاب سنوياً، وتمكين 100 ألف آخرين من أول تجربة مهنية، إلى جانب مواكبة المقاولات الصغرى والمتوسطة وتسهيل ولوجها إلى التمويل والصفقات العمومية.

وتبدو أهمية هذه الالتزامات في ارتباطها المباشر بمستقبل الشباب، غير أن نجاحها سيقاس بمدى إحداث مناصب شغل مستقرة، وتوفير تكوين يتلاءم مع حاجيات سوق العمل، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الجهات والفئات الاجتماعية.

فالتحدي لا يكمن فقط في تكوين الشباب، وإنما في تمكينهم من فرص حقيقية تضمن الاستقلال الاقتصادي وتحد من البطالة والهشاشة.

 

محاربة الفساد.. الاختبار المؤسساتي

بخصوص محاربة الفساد والريع، يطرح البرنامج مجموعة من التدابير المرتبطة بتعزيز النزاهة والشفافية، وإصلاح الصفقات العمومية، وتوسيع التصريح بالممتلكات، والتصدي لتضارب المصالح والإثراء غير المشروع وفق المقتضيات القانونية التي سيتم اعتمادها.

وتظل فعالية هذه الإجراءات رهينة بمدى ترجمتها إلى قوانين قابلة للتطبيق، وآليات مراقبة مستقلة وفعالة، وربط المسؤولية بالمحاسبة دون تمييز.

كما أن استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات لا تتحقق بمجرد الإعلان عن الإصلاحات، بل تتطلب نتائج واضحة في تدبير المال العام، وتعزيز الشفافية، وضمان تكافؤ الفرص أمام المقاولات والمواطنين.

 

نمو اقتصادي بنسبة 5 في المائة.. ماذا عن انعكاساته على المواطن؟

تتضمن الأهداف الاقتصادية المعلنة تحقيق نمو متوسط بنسبة 5 في المائة سنوياً خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031، مع التحكم في التضخم، وتقليص عجز الميزانية، وخفض نسبة الدين العمومي، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار الوطني.

وتكتسي هذه الأهداف أهمية في دعم الاستقرار الاقتصادي وتحفيز الاستثمار، لكن تحقيقها يطرح تحدياً إضافياً يتمثل في ضمان توزيع أكثر إنصافاً لثمار النمو.

فالنمو الاقتصادي لا يكتمل أثره الاجتماعي إلا عندما ينعكس على التشغيل والأجور والخدمات العمومية، ويحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية. ومن هنا، فإن المعيار الأساسي لقياس نجاح السياسات الاقتصادية سيظل مدى استفادة المواطنين منها، وليس المؤشرات الماكرو-اقتصادية وحدها.

 

الماء والطاقة والسكن القروي.. رهانات المستقبل

يضع البرنامج كذلك الأمن المائي والطاقي والغذائي ضمن أولوياته، من خلال التوسع في تحلية مياه البحر، وإنجاز سدود جديدة، ورفع حصة الطاقات المتجددة، وتعزيز إنتاج البذور الوطنية.

كما تشمل الأهداف المعلنة بناء أو تأهيل مساكن قروية بدعم مالي للأسر المستفيدة، في إطار تحسين ظروف العيش وتقليص الفوارق بين المجالين الحضري والقروي.

وتكتسي هذه المشاريع أهمية خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالجفاف والتغيرات المناخية والضغط على الموارد الطبيعية، غير أن تنزيلها يتطلب تعبئة التمويلات الضرورية، وحسن تدبير المشاريع، ومراقبة أثرها على السكان والمجالات المستهدفة.

 

بين الوعود والمحاسبة.. من يضمن التنفيذ؟

إن تعدد الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية والمؤسساتية يضع الحكومة أمام مسؤولية كبيرة، تتمثل في تحديد الأولويات، وتوفير الموارد المالية، واحترام الآجال، وتقديم حصيلة واضحة للرأي العام.

كما أن نجاح أي برنامج حكومي يرتبط بمدى التنسيق بين القطاعات الوزارية والجماعات الترابية، وبقدرة المؤسسات على تجاوز الإكراهات الإدارية والمالية التي قد تعيق تنفيذ المشاريع.

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية نشر مؤشرات دورية لقياس التقدم المحرز، وتوضيح ما تحقق وما تعثر، مع تحديد المسؤوليات وأسباب التأخر، بما يسمح للمواطنين بتقييم الأداء الحكومي على أساس معطيات واضحة.

 

الخلاصة: المواطن ينتظر النتائج

بين رفع الدعم الاجتماعي، وتحسين المعاشات، وإدماج الشباب، ومحاربة الفساد، وتعزيز الاستثمار، تبدو الالتزامات المعلنة واسعة النطاق، لكنها تظل رهينة بقدرة الحكومة على الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ.

فهل تنجح حكومة المنصوري في تحويل هذه الوعود إلى مكتسبات ملموسة، أم ستصطدم بإكراهات الواقع الاقتصادي والاجتماعي؟

يبقى الجواب مرتبطاً بما ستكشف عنه الحصيلة الفعلية خلال السنوات المقبلة، وبمدى انعكاس السياسات العمومية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد