COP22 : لبنى وهشام، حكاية ربانين نجحا في نفض غبار الإهمال عن قريتهما

علي أحمان

“وعندما حدثتهم عن عمق تاريخهم، عن قوة أسلافهم الذين شيدوا هذه القرية، استوعبوا الرسالة وبدت الفرحة على محياهم. بدوا بالفعل فخورين !” تروي لنا لبنى ذات العينين اللامعتين.

لبنى وهشام ربانان ينحدران من نفس القرية. سخرا مجهوداتهما لمساعدة مختلف الجمعيات الخيرية لسنوات، وفضلا الاستمرار في مبادراتهما إلى ما لانهاية. لقد أكدا العزم على تطوير قرية أيت عيسى، من خلال تطوير جمعية أيت بنحدو، التي يعود تأسيسها لأب لبنى منذ 27 سنة خلت.

 

ويشار إلى أن قرية أيت بنحدو صنفت ضمن التراث العالمي الإنساني في سنة 1987، وأخرجت بها العديد من الأفلام والمسلسلات العالمية على غرار لورانس العرب، الكلادياتور أو صراع العروش. فهذه القرية التي لا يتجاوز عدد ساكنتها 900 نسمة تحظى بشهرة واسعة، نظرا لتوافد ما يناهز 100 000 سائح عليها سنويا. ولكن لاشيء من ذلك يعود بالنفع على القرية. فالساكنة  لا تستفيد بتاتا من من عائدات القرية السياحية؛ لكون الفنادق والمطاعم في ملكية أناس أجانب عن القرية.  حتى الأطفال يفضلون تسول بعض الدريهمات من عند السياح عوض الذهاب إلى المدرسة، مكانهم الطبيعي.

هذا، وبعد مرور سنة من التحضيرات و الاستشارات مع سكان القرية، وبعدما كانت جمعية آيت عيسى المزود الرئيسي لهم بالبنيات التحتية الأساسية، انكبت الجمعية من جديد  على إعادة توجيه وتأهيل سكان القرية ونفض غبار الإهمال والخمول عنهم. وقد اختزلت مشروعها في مساعدة الساكنة على إعادة التأقلم مع قريتهم والاستفادة من المؤهلات التي تزخر بها.

 

استأنفت الجمعية مشروعها النبيل هذا بسبر أغوار تاريخ هذه القرية، بالبحث عن ممارسات الأسلاف والأجداد، في أفق العمل على إعادة رسم الهوية الثقافية لآيت بن حدو وساكنتها. وكل هذا بغية تمكينهم من إعادة التأقلم والتكيف مع نمط عيشهم الحالي والاستفادة من خيرات المنطقة.

 وبهذا، بادرت جمعية آيت عيسى إلى إطلاق العديد من المشاريع الواعدة مثل: إعادة تأهيل شيوخ القرية، تشييد مراكز تحكي عن تاريخهم، مثل دار الحكمة التي تحتفظ بذاكرة القرية الزاخرة بطقوس وعادات البرابرة القدامى؛ والعمل على تحويل القرية الجديدة إلى قرية بيئية مستدامة.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد