التجاني بوالعوالي يناقش الإعجاز القرآني بالسويد

شارك الباحث التجاني بولعوالي، يومي 5 و6 شتنبر 2026 في استوكهولم بالسويد، في مؤتمر للإعجاز القرآني، بمداخلة تناولت إشكالية ترجمة القرآن الكريم وعلاقتها بالإعجاز، مركزا على حدود قدرة اللغات الأخرى على نقل الخصائص الدلالية والبلاغية للنص القرآني.

وانطلق بولعوالي من سؤال يتعلق بما إذا كانت ترجمة القرآن قادرة على الحفاظ على أوجه إعجازه عند نقله من العربية إلى لغات وثقافات مغايرة، معتبرا أن الإشكال لا يرتبط بنقل المعنى المعجمي فقط، وإنما يشمل أيضا النظم والبلاغة والإيحاءات وتعدد مستويات الدلالة.

واستند الباحث إلى اشتغاله على ترجمات هولندية وإنجليزية وفرنسية للقرآن الكريم، خلص من خلالها إلى أن عددا من الآيات التي تستحضر في سياق الإعجاز العلمي لا تنقل دائما بجميع دلالاتها الأصلية، وهو ما قد يؤدي إلى ضياع بعض المعاني التي تقوم عليها بعض القراءات العلمية المعاصرة للآيات.

وناقشت المداخلة ثلاثة اتجاهات في التعامل مع ترجمة القرآن، تبدأ بالموقف التقليدي الذي يميز بين القرآن وترجمة معانيه، وتمر بمقاربات معاصرة ترى إمكانية إعادة بناء الخطاب القرآني داخل لغات وثقافات جديدة، وتنتهي بموقف توفيقي يقر بإمكان نقل المعاني الظاهرة مع صعوبة نقل الدلالات البلاغية والمجازية والأسلوبية بصورة كاملة.

ودعم بولعوالي طرحه بأمثلة لغوية وبيانية وقرآنية، من بينها لفظة “حليم”، والفرق بين “أنزل” و”نزل”، وقوله تعالى: “ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين”، وقوله تعالى: “والأرض بعد ذلك دحاها”، موضحا أن اختيار معنى واحد في الترجمة قد يؤدي إلى استبعاد معان أخرى يحتملها النص العربي.

واستند الباحث كذلك إلى نظرية النظم عند عبد القاهر الجرجاني، ليخلص إلى أن ترجمة بعض معاني القرآن ممكنة، في حين تظل الترجمة الكاملة للنص بوصفه نصا عربيا معجزا غير ممكنة، لأن خصوصية الإعجاز ترتبط بالعلاقة بين اللفظ والمعنى والتركيب.

وأكد بولعوالي أن التعبير الأدق هو “ترجمة معاني القرآن”، داعيا إلى اعتماد ترجمة دينامية بدل النقل الحرفي، وإلى تعزيز التكوين المتخصص في علوم الترجمة لدى المشتغلين بترجمة القرآن، خاصة أن النص الديني يتطلب التعامل مع مستويات متعددة من المعنى والأسلوب والسياق والإيحاء.

وأشار في ختام مداخلته إلى أن هذه النتيجة تنسجم مع خلاصات توصل إليها في أطروحته للدكتوراه بجامعة لوفان الكاثوليكية في بلجيكا سنة 2019، والتي بينت أن عددا كبيرا من مترجمي القرآن ينحدرون من تخصصات اللاهوت والآداب والدراسات الإسلامية واللسانيات، دون تكوين متخصص دائما في نظريات الترجمة واستراتيجياتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد