المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج… متى ترى النور؟

بقلم: الحسين فتيح

جمعية أطلس بإيطاليا

نقترب اليوم من الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، وهي محطة تاريخية كبرى في مسار الأمة المغربية، بما تحمله من رمزية الوحدة والتلاحم بين العرش والشعب. وبهذه المناسبة الغالية، تعود إلى الأذهان مضامين الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء، والذي أعلن فيه عن إحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج.

 

لقد استبشرت الجالية المغربية عبر العالم خيراً بهذا الورش الاستراتيجي، الذي يهدف إلى إعادة هيكلة المشهد المؤسساتي المتعلق بشؤونها، وتوحيد الجهود، وتبسيط المساطر، بما يضمن خدمة أفضل لمغاربة العالم، وتعزيز ارتباطهم المتين بوطنهم الأم. غير أن مرور ما يقارب السنة على هذا الإعلان الملكي، دون أن ترى هذه المؤسسة النور، يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب التأخر في تفعيلها، في وقت تتزايد فيه الحاجة إليها لمواكبة تطلعات ملايين المغاربة المقيمين بالخارج.

 

إن أبناء الوطن في الخارج ينتظرون مؤسسة قادرة على الاستجابة لانشغالاتهم الإدارية والقانونية، وتشجيع استثماراتهم، ودعم الحفاظ على هويتهم الثقافية والروحية، بما يعكس العناية الملكية السامية التي ما فتئت تواكبهم وتوليهم المكانة التي يستحقونها. كما أن الجالية المغربية تظل جسراً استراتيجياً يربط المغرب بدول الإقامة، ورافعة أساسية للتنمية الوطنية.

 

وعليه، فإن الحكومة المغربية مطالبة، اليوم وأكثر من أي وقت مضى، بالإسراع في إخراج هذه المؤسسة المحمدية إلى حيز الوجود، وفاءً للتعليمات الملكية السامية، واستجابة لانتظارات الجالية المغربية، وتكريساً للروح الوطنية التي تجسدها المسيرة الخضراء، والتي نستعد جميعاً للاحتفال بذكراها الخمسين.

 

فهل سيكون ميلاد هذه المؤسسة تتويجاً لهذه الذكرى المجيدة، ووفاءً لروحها الوحدوية والتنموية؟ أم أن الانتظار سيظل سيد الموقف؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد