في أول امتحان ديمقراطي… الأحرار يسقطون في اختبار المسؤولية ويخذلون المغاربة من جديد!

بقلم: الدكتورة فتيحة الطالبي

 

يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار لم يتحرر بعد من منطق اقتسام المناصب والغنائم: إذا كان المنصب من نصيبنا، فنحن حاضرون نصوت ونشارك ونصفق، أما إذا آل إلى حزب آخر، فنحن ممتنعون!

أي منطق سياسي هذا؟ وأي فهم للمسؤولية التمثيلية؟

المغاربة الذين منحوا أصواتهم لحزبكم، وبوأوه المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية، لم يصوتوا عليكم لكي تغضبوا وتنسحبوا من ممارسة أدواركم كلما لم تجرِ رياح توزيع المناصب بما تشتهيه سفنكم!

هل تستوعبون أصلاً دلالة انتخاب رئيس مجلس النواب؟

نحن لا نتحدث عن منصب عابر، بل عن رئاسة مؤسسة تشريعية دستورية، ستتولى تدبير أشغالها إلى غاية الاستحقاق الانتخابي المقرر في السنة الثالثة من الولاية، وقد تستمر إلى نهايتها في حال تجديد الثقة.

كان بإمكانكم التصويت لأي مرشح، أو تقديم مرشحكم، أو حتى التعبير عن موقف سياسي واضح ومعلل. لكن أن يتحول الامتناع إلى رد فعل على عدم الظفر بالمنصب، فذلك يطرح سؤالاً جدياً حول مفهومكم للممارسة الديمقراطية.

المغاربة انتخبوكم لتمثيلهم، سواء كنتم في الأغلبية أو المعارضة، لا لتختزلوا مسؤوليتكم في معادلة: إما أن نحصل على نصيبنا من المناصب، وإما أن ننسحب!

والسؤال اليوم: هل سنكون أمام هذا السلوك في كل استحقاق وتصويت برلماني لا يخدم حساباتكم؟ وهل اخترتم لأنفسكم موقعاً رماديا، لا هو أغلبية تتحمل مسؤولية التدبير، ولا معارضة تمارس أدوارها بوضوح، بل مجرد فريق غاضب ينتظر نصيبه من الكعكة؟

السياسة ليست لعبة أطفال، والمؤسسات الدستورية ليست فضاءً لتصفية حسابات توزيع المناصب.

أما منطق «عطيني بيضة ولا نطيح»، فقد يصلح لوصف مزاج صبياني، لكنه لا يليق بحزب منحه المغاربة ثقتهم لتمثيلهم داخل المؤسسة التشريعية.

فالمقاعد البرلمانية ليست مكافآت حزبية، بل أمانة انتخابية، ومن لا يميز بين خيبة الحصول على منصب وواجب تحمل المسؤولية، عليه أن يعيد النظر في مفهومه للتمثيل الديمقراطي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد