الكتلة الديمقراطية تعود إلى الواجهة .. والمنصوري تقود إعادة رسم خريطة التحالفات الحكومية

عبدالرزاق أمدجار

 

في تحول لافت داخل المشهد السياسي المغربي، تعود أحزاب الكتلة الديمقراطية التاريخية إلى واجهة التدبير الحكومي، من خلال تحالف رباعي تقوده فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة، ويجمع حزب الأصالة والمعاصرة بأحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية.

صيغة سياسية جديدة تعيد ترتيب التوازنات الحزبية وتفتح الباب أمام مرحلة عنوانها التوافق واختبار الانسجام.

وتكتسي هذه العودة دلالة خاصة، بالنظر إلى المكانة التي احتلتها أحزاب الكتلة في تاريخ الحياة السياسية المغربية، وما راكمته من تجارب في المعارضة والتدبير الحكومي. غير أن دخولها ضمن تحالف تقوده قيادة حزبية مختلفة يعكس تحولا في طبيعة الاصطفافات ويطرح تساؤلات حول حدود التقاطع بين المرجعيات المتعددة وأولويات المرحلة.

 

أغلبية بـ207 مقاعد

وبخصوص الوزن البرلماني، تشير المعطيات المتداولة إلى توفر التحالف الجديد على 207 مقاعد بمجلس النواب، متجاوزا عتبة الأغلبية المطلقة المحددة في 198 مقعدا.

ورغم أن هذه الحصيلة تمنح الأغلبية قاعدة عددية لتدبير المرحلة، فإن هامشها المحدود (9 مقاعد فقط) يجعل الانضباط البرلماني والتوافق بين مكوناتها عنصرين أساسيين لضمان الاستقرار.

وتبرز أهمية هذه الصيغة أيضا في خروج التجمع الوطني للأحرار من التحالف، مقابل عودة الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية إلى الأغلبية، بما يعكس إعادة توزيع للأدوار داخل المشهد الحزبي.

 

رهان البرنامج الحكومي

غير أن التحدي الحقيقي لا يقف عند حدود تجميع المقاعد أو توزيع الحقائب، بل يرتبط بمدى قدرة هذه التوليفة على إنتاج برنامج حكومي واضح يستجيب لانتظارات المواطنين، خصوصا في مجالات التشغيل والصحة والتعليم والقدرة الشرائية.

كما أن عودة أحزاب الكتلة بصيغة جديدة تضع مختلف المكونات أمام مسؤولية تجاوز الحسابات الحزبية الضيقة والبحث عن أرضية مشتركة تضمن الانسجام في اتخاذ القرار.

وفي انتظار الكشف عن التشكيلة النهائية والبرنامج الحكومي أمام البرلمان، يبقى الرهان هو قدرة المنصوري على تحويل هذا التحالف إلى أغلبية متماسكة لا تكتفي بشرعية الأرقام، بل تستمد قوتها من وضوح الأولويات وفعالية التدبير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد